قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(44)
قوله: (في العقيدة) فسره به ليعم جميع الْمُؤْمنينَ ليكون عَلَى وفق ما فسر به المتقين
فيكون إشَارَة في الموضعين إلَى رد المعتزلة القائلين بخلود عصاة الموحدين.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(45)
قوله: ( [يمحض] لهم العذاب المخلد ولخصومهم الثواب المؤبد) فسره به دفعًا لتوهم
التكرار وإشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله؛ إذ ذكر الوعيد عقيب ذكر النعمة للإشَارَة إلَى أن
المكذبين محرومون من هذه النعمة لأنهم متمحضون في العذاب المخلد كما أن خصومهم
فائزون بالثواب المؤبد.
قَوْلُه تَعَالَى: (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ(46)
قوله:(حال من المكذبين أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك، تذكيرًا لهم
بحالهم في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم)تذكيرًا
لهم جواب سؤال مقدر بأنه كَيْفَ يقال ذلك في الْآخرَة مع أنهم لا يأكلون ولا يتمتعون
فأَشَارَ إلَى الْجَوَاب بأنه إنما يقال ذلك لا لأنهم يأكلون ويتمتعون في الْآخرَة بل تذكيرًا لهم
لحالهم في الدُّنْيَا من حب العاجلة وترك الْآخرَة فيكون الأمر بفرض أنه قيل لهم في الدُّنْيَا
ذلك كذا قيل. وهذا حسن في نفسه لكنه لا يلائم كونه حالًا من الضَّمير في المكذبين أي
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ مقولًا (كلوا وتمتعوا) الآية. فالظَّاهر أنه أمر يقال
لهم في الْآخرَة. قوله ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك الخ. ظَاهر فيما ذكرناه. غاية الأمر
أن الأمر للتعجيز والتوبيخ وفائدته تذكر حالهم في الدُّنْيَا كأن يقال لرجل فعل في الزمان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: في العقيدة. قيد الإحسان بقوله في العقيدة لأنه واقع في مقابلة تَكْذيب الْكُفَّار
والتكذيب فساد العقيدة فكان ذلك قرينة لصرف الإحسان في مقابليهم إلَى الإحسان في الاعتقاد.
قوله: أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك تذكيرًا بحالهم في الدُّنْيَا. قوله تذكيرًا
مَفْعُول له ليقال في قوله في حال ما يقال لهم ذلك وفَائدَة تعليله له حل شبهة [ترد] عَلَى تقييد ثبوت
الويل لهم يَوْم الْقيَامَة بمفهوم هذه الحال؛ لأن زمان هذا الْقَوْل إنما هُوَ زمان الدُّنْيَا وما معنى لأن
يقال لهم يَوْم الْقيَامَة (ويل) ثابت (يومئذٍ للمكذبين)
مقولًا في حقهم (كلوا وتمتعوا قليلًا) وحاصل الحل أن المقصود من قول
الْمَلَائكَة ذلك الْقَوْل لهم في ذلك اليوم تذكير لهم بحالهم في الدُّنْيَا وبما جنوا الخ. وفي الكَشَّاف:
فإن قلت: كيف يصح أن يقال لهم ذلك في الآخرة؟ قلت: يقال لهم ذلك في الآخرة إيذانا بأنهم كانوا
في الدنيا أحقاء بأن يقال لهم، وكانوا من أهله تذكيرًا بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من
إيثار المتاع القليل على النعيم والملك الخالد. وفي طريقته قوله:
إخوتى لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدوا