الخيرية فلا يستلزم الحدوث لجريان التفاوت بالخيرية في القديم، أَلَا [تَرَى] أن ما تشتمله
بعض الآيات من بيان التوحيد والمعارف وسائر الصفات العلى خير تلاوة مما عداه
والمدلول موافق للدال وإن نوقش في ذلك فنقول الصفات الذاتية قديمة اتفاقًا والصفات
الفعلية قديمة أَيْضًا مع أنها متفاوتة تعلقًا وحكمًا، فالتفاوت لا يضر القدم، وقد سبق في تفسير
قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهمْ) الآية. ما يتعلق بهذا المبحث. قوله
القديم صفة الْمَعْنَى القائم لا صفة للذات .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماوات وَالْأَرْض وَما لَكُمْ منْ دُون اللَّه منْ وَليٍّ
وَلا نَصيرٍ (107)
قوله: (الخطاب للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد هُوَ وأمته لقَوْله تَعَالَى:(وَما لَكُمْ)
وإنما أفرده لأنه أعلمهم ومبدأ علمهم) في أي أَلَمْ تَعْلَمْ الثاني أو الخطاب
في كليهما، وهذا هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر، والْمُرَاد هُوَ وأمته. قوله لقَوْله تَعَالَى الخ. بيان لقرينته لكن
يمكن المناقشة فيه بأنه لم لا يجوز أن يكون الْمُرَاد هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلُه تَعَالَى:(وَما
لَكُمْ)من قبيل تلوين الخطاب، وأما وجه صحة ذلك فلأن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
إمام أمته فخطابه يستلزم الخطاب لهم فيما لم يكن خصيصًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد هذا
اللازم مع الملزوم حيث قال: والْمُرَاد هُوَ وأمته بناء عَلَى جواز إرادة الْمَعْنَى الحقيقي
والكنوي معًا مع كلام فيه، ولك أن تقول: الخطاب لكل من يتأتى منه العلم بذلك فيعم النَّبيّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمته عمومًا شموليًا فلا حاجة إلَى التمحل. قوله: وإنما أفرده لأنه أعلمهم
ومبدأ علمهم الخ. لا يزاحم مناقشة صحة إرادة الْمَعْنَى الحقيقي والكنوي معًا .
قوله: (يفعل ما يشاء) لازم معنى له ملك السَّمَاوَات لأنه يدل عَلَى القدرة التامة
والعلم الكامل ؛ إذ الْمَعْنَى أَلَمْ تَعْلَمْ أن الله له. أي مختص به ملك السَّمَاوَات أي له الاستيلاء
الباهر والسلطان القاهر عليهما وما بَيْنَهُمَا وما فيهما المستلزمان للقدرة التامة عَلَى التصرف
الكلي إيجادًا وحفظًا إعدامًا وتخريبًا بحَيْثُ لا يمكن أن يعارضه أحد فضلًا عن أن يعاديه
فيفعل ما يشاء بحَيْثُ لا معارض لمشيئته .
قوله: (ويحكم ما يريد وهو كالدليل عَلَى قوله(إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو كالدليل عَلَى قوله: (إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) لإفادته أن من
ملك العالم كله قادر عَلَى كل شيء؛ لأن كله ملكه، والملك داخل تحت قدرة المالك فهذا كالبرهان
اللمي لذلك فإن العلم بالمعلول من حيث إنه معلول يستلزم العلم بالعلة .