فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 10841

بحَيْثُ لا معقب لحكمه فمن هذا شأنه ففي كل ما يشاؤه ويريده حكمة

بارعة ومصلحة فائقة فإذا كان الأمر كَذَلكَ فلا يخرج عن قدرته ممكن من الممكنات ولا

يعزب عن علمه مثقال ذرة من الذرات فيقدر عَلَى النسخ ويفعله ويحكمه حاويًا لمصالح

العباد في المعاش والمعاد، وعن هذا قال وهو كالدليل الخ. وإنما قال كالدليل ولم يقل

دليل لعدم كونه في صورة الدليل أو لأنه من قبيل مثلك لا يبخل أو أراد به التفنن

حيث قال في مثل هذا المَوْضع وهو دليل مرة، وفيه دليل مرة أخرى وفيه دلالة تارة وهو

كالدليل وكالبرهان أخرى .

قوله: (وعلى جواز النسخ) أي وهو كالدليل عَلَى جواز النسخ لما ذكرناه .

قوله: (ولذلك ترك العاطف) لكمال الاتصال بَيْنَهُمَا المانع من العطف فإن الدليل

يفيد زيادة التقرير والتَّأْكيد، وَأَيْضًا في ترك العاطف إشعار باستقلال العلم بكل منهما عَلَى

حياله غير تابع لآخر، واعلم أن هذا دليل إني عَلَى قوله (إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ)

وهذا الْقَوْل دليل لمي عَلَى كون ملك السَّمَاوَات والْأَرْض له تَعَالَى.

قوله: (وإنما هُوَ الذي يملك أموركم ويجريها عَلَى ما يصلحكم) الحصر مُسْتَفَاد من

مجموع قوله (وَمَا لَكُمْ) الخ. إذ النفي متوجه إلَى ما سوى الله لأن دون الله

معناه سوى الله، والولي نكرة في سياق النفي مع من الزائدة الاسْتغْرَاقيَّة وكذا ولا نصير

والْمُرَاد نفي جنس الولي والنصير عَمَّا سوى الله تَعَالَى، واختار كلمة إنما لأن الحكم

الْمَذْكُور مما من شأنه أن يعلم المخاطب. قوله يملك إشارة إلَى أن الولي هنا بمعنى المالك

وقدر الأمور لكون الْكَلَام مسوقًا لرد طاعني النسخ، والنسخ أي الحكم بأمر بعد انتهاء مدة

الحكم الأول من جملة أمورهم، وكونه مالكًا لرقابهم يعلم بدلالة النص أو باقتضاء النص

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك ترك العاطف أي ولكون هذه الْجُمْلَة كالدليل عَلَى ذلك لم يعطف عليه لكمال

الاتصال بين معنى الجملتين. قال الإمام: اعلم أنه سبحانه وتَعَالَى لما حكم بجواز النسخ عقبه ببيان

أن ملك السَّمَاوَات والْأَرْض له لا لغيره، وهذا هُوَ التَّنْبيه عَلَى أنه سبحانه وتَعَالَى إنما حسن التكليف

منه لمحض كونه مالكًا للخلق مستوليًا عليهم، لا لثواب يحصل ولا لعقاب يندفع .

قوله: وإنما هُوَ الذي يملك أموركم. فسر معنى القصر المُسْتَفَاد من ما وإلا بكلمة إنما دلالة

على أن دلائل الوحدانية ظاهرة مكشوفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت