فهرس الكتاب

الصفحة 10263 من 10841

قوله: (كاطلاعنا عَلَى أحوال الْآخرَة بتوسط الْأَنْبيَاء) التشبيه في مجرد اطلاع الغيب

بالواسطة لا في كونها كرامة فعلم منه أن اطلاع الغيب بسَبَب تلقي الْأَنْبيَاء لا يعد كرامة

لعموم آحاد الأمة جَميعًا فلا يكون من الخوارق للعادة بخلاف اطلاعه بواسطة الملك فإنه

مختص به فيكون الخارق للعادة، وكذا اطلاع الغيب بواسطة الدليل لا يعد كرامة كعلمنا

بذات الله وصفاته بالآيات الأنفسية والآفاقية فإنه الضَّمير له تَعَالَى تعليل وتقرير للإظهار

المنفهم من الاستثناء وبيان لحراسة من تعرض مرودة الشَّيْطَان.

قوله: (من بين يدي المرتضى وَمِنْ خَلْفِهِ) من بين يديه ومن خلفه عبارة عن جميع

الجوانب كما مَرَّ غير مرة. أي فإنَّ اللَّهَ يسلك أي يدخل من الإدخال.

قوله: (حرسًا من الْمَلَائكَة يحرسونه من اختطاف الشَّيَاطين وتخاليطهم) حرسًا جمع

حارس يحرسونه الخ. وكون هذا تعليلًا لما قبله [وتحقيقًا] بملاحظة أن الغيب الْمَخْصُوص

علمه به عَلَيْهِ السَّلَامُ مطابق للواقع فإنه تَعَالَى الخ.

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا(28)

قوله:(أي ليعلم النَّبيُّ الموحى إليه أن قد أبلغ جبرائيل والْمَلَائكَة النازلون

[بالوحي] )هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالرَّسُول رسول الملك. أي ليعلم الرَّسُول الموحى إليه

أن أي الشأن قد أبلغوا. الضَّمير لجبْريل وسائر الْمَلَائكَة النازلون بالوحي، وفيه إشَارَة إلَى

أن لجبْريل أعوان لإنزال الوحي. ليعلم علة غائية ليسلك، لكن باعْتبَار إخباره عَلَيْهِ السَّلَامُ

لا باعْتبَار وقوعه في نفس الأمر؛ لأن ترتب علمه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى إخباره تَعَالَى لعدم

اطلاعه عَلَيْهِ السَّلَامُ بدون الْإخْبَار.

قوله: (أو ليعلم الله أن قد أبلغ الْأَنْبيَاء) أي ضمير ليعلم إما راجع إلَى النبي عليه

السلام وهو الظَّاهر فلذا قدمه، أو راجع إلَى الله تَعَالَى فيتعلق بقوله يسلك باعْتبَار وقوعه في

نفس الأمر فحِينَئِذٍ يكون [ضمير (أبلغوا) ] للأنبياء عليهم السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إبطالها أنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يتخذ منهم وليا أبدًا. قال الطيبي: الأقرب تَخْصيص الإطلاع المنفي في حق

غير الرسل بالضعف والخفاء فإن إطلاع الله الْأَنْبيَاء صلوات الله عليهم وسلامه عَلَى الغيب أمكن

وأقوى من إطلاعه الأولياء رضي الله عنهم، فالْمَعْنَى لا يظهر الله إظهارًا تامًا وكشفًا جليًّا إلا لمن

ارتضى من رسول، فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذا أراد أن يطلع النَّبيَّ عَلَى الغيب يوحي إليه أو يرسل إليه الملك

ويحفظ الموحى برصد من الْمَلَائكَة، وأما كرامات الأولياء فهي من قبيل التلويحات واللمحات أو

من جنس إجابة دعوة وصدق فراسة فإن كشف الأولياء غير تام كالْأَنْبيَاء. قال الإمام أبو إسحاق:

الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعوة، وأما شبه ما هو معجزة فلا. وقال الإمام أبو بكر: الفرق بين

المعجزات والكرامات هُوَ أن الْأَنْبيَاء صلوات الله عليهم مأمورون بإظهارها، والولي يجب عليه

سترها وإخفاؤها، والنَّبيّ يدعي ذلك لإثبات دعوى النبوة، والولي لا دعوى له [ولا إثبات] . قال الزجاج

والواحدي وصاحب المطلع رحمهم الله: الآية توجب الكفر [عَلَى من ادعى أن] النجوم تدل عَلَى

ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك، فقد كفر لما في الْقُرْآن نعوذ باللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت