فهرس الكتاب

الصفحة 4390 من 10841

قوله: (وطريقهم الذي دأبوا فيه أي داموا عليه) وهذا معنى الكدح الذي بينه في

سورة آل عمران .

قوله: (من قبيل آل فرعون) لم يظهر إلَى الآن وجه وجيه في تَخْصيص آل فرعون

بالذكر ثم عطف من قبلهم عليه والْقَوْل بأن حال آل فرعون وطغيانهم مشتهر فيما بينهم

ضعيف ؛ إذ حال من قبلهم كعاد وثمود ومن بعدهم كأصحاب الفيل مشتهر فيما بينهم أيضًا

بإخبار النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والتواريخ .

قوله: (تفسير لدأبهم) هذا بناء عَلَى تفسير الدأب بالعمل الدائم، وأما إذا فسر

بالشأن كما أومأنا إليه فهو إما حال بتقدير قد أو اسْتئْنَاف بتفسير حالهم المؤدية إلَى

عقابهم حين فوتهم .

قوله: (كلما أخذ هَؤُلَاء) أي آل فرعون ؛ إذ اختار بعض العظماء أن قوله كَفَرُوا

تفسير لدأبهم الذي فعلوه لا لدأب آل فرعون ونحوهم كما قيل فإن ذلك معلوم منه

بقضية التشبيه انتهى. والظَّاهر أن الْمُصَنّف اختاره ذلك فلا حاجة إلَى العذر بأن المقصود

بيان اشتراكهما في الأخذ لا التشبيه حتى يقال إنه تشبيه مقلوب. نعم يحتاج إلَى هذا

العذر إن قيل بأن قوله كَفَرُوا تفسير لدأب آل فرعون كما جنح إليه الزَّمَخْشَريّ فإن قول

الْمُصَنّف تفسير لدأبهم يحتمل الوَجْهَيْن بإرجاع الضَّمير إلَى آل فرعون أو إلَى المشركين.

ثم قوله كما أخذ هَؤُلَاء يشعر بأن الْمُرَاد بالدأب ما فعل بهم، وهو المعبر عنه بالشأن في

كلام الْمُصَنّف مع أنه اكتفى أولًا بالدأب الذي فعلوه وهو التَّكْذيب، إلا أن يقال إنه أراد

أن هذا الدآب الذي فعل بهم متفرع عَلَى الدأب الذي فعلوه وهو الْمُرَاد في الآية.(لا

يغلبه في دفعه شيء).

قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ

سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)

قوله: (إشَارَة إلى ما حل بهم. [بِأَنَّ اللَّهَ] بسبب أن الله. [لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ] مبدلًا إياها بالنقمة) إشَارَة إلَى ما حل بهم

أي من العذاب فيكون عدم تغيير نعمة قوم قبل تغييرهم بحالهم من جملة أسباب ما حل

بهم لأن هذا كالبيان لقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) وترك العطف

يؤيد ذلك فلا يرد عليه إشكال مَوْلَانَا أبو السعود .

قوله:(يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال [أسوأ] ، كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم

والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة الرسول عليه السلام ومن تبعه منهم، والسعي في إراقة دمائهم

والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد المبعث) إلَى حال [أسوأ] أي

كما أن التغيير يوجد بتغيير الحال المرضية إلَى المسخوطة يوجد أَيْضًا بتغيير المسخوطة إلَى

أسخط منها كما فصله الْمُصَنّف فلا إشكال أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت