فهرس الكتاب

الصفحة 5675 من 10841

منه فالواو في بابه ولو قيل الذلة ناظر إلَى الخزي والعذاب ناظر إلَى السوء لم يبعد والظَّاهر

أنه تأكيد للخزي .

قوله:(وفائدة قولهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإِهانة، وحكايته لأن يكون لطفًا ووعظًا

لمن سمعه)إظهار الشماتة وهي عذاب روحاني أشق عَلَى النفس فيجمع الله لهم الإذلال

فعلًا وقولًا كما مَرَّ .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)

قوله: (وقرأ حمزة بالياء وَقُرئَ بإدغام التاء بالتاء) أي بعد اجتلاب الهمزة في

الابتداء وإسقاطها في الدرج وإن لم يعهد همزة وصل في أول فعل مضارع عَلَى ما بين في

كتب النحو فاجتلاب الهمزة عَلَى سبيل التوهم .

قوله: (وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة) الراجح الجر عَلَى أنه صفة الْكَافرينَ

صفة ذامة والبدلية رديئة والرفع والنصب عَلَى القطع فالمبتدأ مَحْذُوف في الرفع وجوبًا

وأما كونه مبتدأ عَلَى أن قوله (فألقوا السلم) خبرًا فلا يصح إلا عَلَى مذهب الأخفش فإنه جوز

زيادة الفاء في الخبر مُطْلَقًا ولا يفيد كون المبتدأ موصولًا فإن الفاء لا يدخل في مثل هذا

الْفعْل إذا وقع جوابا للشرط الصريح فلأن أن لا يدخل إذا لقي ما تضمن معنى الشرط أولى

كذا قيل. والأولى عدم الالْتفَات إليه في حكم التنزيل .

قوله: (بأن عرضوها للعذاب المخلد) من التعريض وهو جعل الشيء عرضه لكذا إذا

كان معدًا له ومهيئاً وهذا التعريض منهم بمباشرة أسبابه لا بنفسه .

قوله: (فسالموا وأخبتوا) من الإخبات بمعنى التواضع والانقياد وهذا تفسير لمجموع

فالقوا السلم إشَارَة إلَى الاسْتعَارَة فإن الإلقاء طرح الشيء وجعله بحَيْثُ يلقى ويصادف فهو

مختص بالأجسام فاستعمل في الانقياد إشعار الغاية خُضُوعهم وجعل ذلك كالملقى بين

يدي الملك الجبار عَلَى الاسْتعَارَة التبعية .

قوله: (حين عاينوا الموت) قيل فيكون [ (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) ] مَعْطُوفًا عَلَى (تتوفاهم الْمَلَائكَة)

فيكون تتوفاهم حكاية الحال الْمَاضية والعطف عليه بالفاء مشكل ؛ إذ الفاء قبل التوفي إلا أن

يقال الفاء للترتيب في الإخبار كما قال السعدي في قولهم(ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ

كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)فالظَّاهر أن هذه المسالمة حين عاينوا العذاب في الْقيَامَة بقرينة قَوْلُه تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت