(ثم يَوْم الْقيَامَة يخزيهم) الآية. فـ [حِينَئِذٍ] قوله: (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) .
عطف عَلَى (الَّذينَ أوتوا العلم) فكما أن هذا الْقَوْل يكون في الْآخرَة كَذَلكَ
الإلقاء في الْقيَامَة .
قوله: (قائلين ما كنا. نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ كفر وعدوان) أي مقول الْقَوْل المصدر ؛ إذ الْمَعْنَى
يتم به والْقَوْل المقدر حال (من) زائدة للعموم وهذا غير السلم [حِينَئِذٍ] وهو الظَّاهر ولذا قدمه.
قوله: (ويجوز أن يكون تفسيرًا ل السَّلَمَ على أن المراد به القول الدال على الاستسلام)
أي إلقاء السلم لأنه بمعنى الْقَوْل بدليل قَوْلُه تَعَالَى: ( [فَأَلْقَوْا] إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ) .
كما سيجيء، وإنَّمَا اشترط كونه تفسيرًا للسلم يكون الْمُرَاد به الْقَوْل الدال عَلَى الاستسلام
لأن السلم إذا أريد به الاستسلام بحكمه تَعَالَى لا يصلح أن يكون تفسيرًا له لما عرفت أنه
في تقدير قائلين ما كنا، والْمُرَاد به الاستسلام لحكمه بعد الاستكبار في الدُّنْيَا .
قوله: (أي فتجيبهم الْمَلَائكَة بلى) أي كنتم تعملون السوء والكفران(الله عليم بما كنتم
تعملون)أي علمًا يترتب عليه الْجَزَاء وهو تعلق العلم بأنه وجد الآن أو قبل وهذا التعلق حادث
فإذا كان كَذَلكَ فلا يفيد الإنكار والكذب الصريح عَلَى أنفسهم فهو يجازيكم لا محالة .
قوله: (فهو يجازيكم عليه. وقيل قوله:(فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) إلَى آخر الآية.
اسْتئْنَاف) أي ليس مَعْطُوفًا عَلَى قوله (تتوفاهم) ولا عَلَى قوله:(قال الَّذينَ
أوتوا العلم)بل جملة ابتدائية وابتداء كلام من الله تَعَالَى فيتم الْكَلَام عند
قوله: (ظالمي أنفسهم) فيحسن الوقف عليه وفي البحر فيكون قوله:(قال
الَّذينَ)إلَى قَوْله: (فَأَلْقَوُا) اعتراضًا بين الْإخْبَار بأحوال
الْكُفَّار. وقيل الظَّاهر أن الاحتراز يحتمله الَّذينَ [تتوفاهم] الْمَلَائكَة عَلَى احتمال النصب والرفع
دون الجر ؛ إذ عَلَى الجر وصف للكافرين ومن تتمته فلا يكون اعتراضًا فـ [حِينَئِذٍ] يكون الاعتراض
بجملتين وفيما اختاره البحر الاعتراض بجملة واحدة داخل فيه الَّذينَ تتوفاهم .
قوله: (ورجوع إلَى شرح حالهم يوم القيامة) فالمسالمة حين عاينوا العذاب وما ذكره
من قوله حين عاينوا الموت بناء عَلَى العطف عَلَى قوله (تتوفاهم) ، مرضه لأن تصدير الْجُمْلَة
الابتدائية بكلمة الفاء غير معهود لأنها [تقتضي] الترتيب بما قبلها إلا أن يجعل بمعنى الواو .
قوله:(وعلى هذا أول من لم يجوز الكذب يومئذ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بأنا لم نكن في
زعمنا واعتقادنا عاملين سوءا)أي عَلَى احتمال الاسْتئْنَاف أول من لم يجوز الكذب فاعل أول
ما كنا مَفْعُوله، وأما من جوز الكذب يَوْم الْقيَامَة فلا يأول لأنهم لكمال دهشتهم يكذبون
ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع وهو الْمُخْتَار عند الْمُصَنّف حيث رد التأويل في سورة
الأنعام بأنه لا يوافق قوله: (انظر كَيْفَ كذبوا عَلَى أنفسهم) وهنا كَذَلكَ لا
يلائم الرد عليهم بقوله (بلى) لأنه لإبطال النفي ويكون هذا أَيْضًا وجه التمريض وينكشف منه