فهرس الكتاب

الصفحة 8386 من 10841

استشهدوا بعلم الله هذا تمهيد لقوله وهو يجري الخ. فلا إشكال بأنه معلوم لا فَائدَة في

الخبر، وإنما جرى مجرى القسم لأنه يؤكد مضمون الخبر كالقسم، وفي قولهم يعلم الله أنه

فعل كذا أو لم يفعل كذا، وهو يعلم خلافه اخْتلَاف المشايخ وعامتهم أنه يكفر ثم رقم في

المجتجى رقمًا آخر لو قال: الله يعلم أني فعلت كذا وهو يعلم أنه كاذب فقيل لا يكفر وهو

رواية عن أبي يُوسُف لأنه قصد ترويج الكذب دون الكفر كذا في البحر الرائق. قوله وزادوا

الخ. أي أتوا اللام مع أن الْمَعْنَى يتم بدونه وهذا معنى وزادوا الخ.

قوله: (لأنه جواب عن إنكارهم) ولما بالغوا في الإنكار ونفي الرسالة قابل الرسل في

الْجَوَاب بمؤكدات الاستشهاد بعلم الله وكلمة إنَّ واللام المؤكدة وكون الخبر اسمًا وقد

حقق هذا المرام في أوائل المفتاح والتلخيص .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ(17)

قوله: (وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ) وقد بلغناكم والحصر هنا أَيْضًا إضافي

أي ليس بواجب علينا قبول الهداية .

قوله:(الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته، وهو المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن

إلا ببينة)وفي الكَشَّاف: فلو قال المدعي والله إني لصادق فيما أدعى ولم يحضر البينة كان

قبيحًا انتهى. فعلم أن البينة عَلَى الاستشهاد بقوله: (المبين) كأنهم قَالُوا والله

إنا لصادقون في دعوى الرسالة لأنا ادعينا الرسالة وبلغنا الأحكام بالآيات الواضحة كإبراء

الأكمه وإحياء الموتى بإذن الله تَعَالَى وكل من هذا شأنه فهُوَ صادق في دعواه المقرونة

بالقسم ونحوه، وفي قوله المحسن إشَارَة إلَى أن الْجَوَاب عن إنكارهم قد تم بقولهم:(رَبُّنَا

يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)لكونه مؤكدًا بتأكيدات عديدة لا سيما بالقسم لكن

تمامه بالبينة الواضحة سواء كان المنكر ارتدع عن إنكاره أو لا، وهذه العبارة أولى من قول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إنكارهم. قال الزَّمَخْشَريّ: فإن قلت: لم قيل إنا إليكم مرسلون أوّلًا ، و (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)

آخرا؟ قلت: لأن الأوّل ابتداء إخبار، والثاني جواب عن إنكار. أقول: في قوله لأن

الأول ابتداء إخبار نظر لأن قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا) يدل

على أنهما بلغا إليهم كلامًا كذبًا فيه والْجُمْلَة الابتدائية التي هي يتلقى بها مخاطب خالي الذهن

وتكون تلك الْجُمْلَة خلوًّا من المؤكدات .

قوله: وهو المحسن للاستشهاد. يريد أنه لولا قولهم (وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)

لم يحسن قوله: (رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) لأن هذا قول العاجز

[عن] الدليل الذي لم يبق له متشبث به سوى هذه الكلمة فحين لم يقتصرا عَلَى الأول بل قالا

بعده (وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) والبلاغ لا يكون مبينًا إلا إذا كان مؤيدًا

بالمعجزات الظَّاهرَة والآيات الشاهدة كانا كأنهما آتيتا مدعاهما بالبينة فحسن ثاني كلامهما

الأول تحسين البرهان للدعوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت