قال: (مُوسَى لقَوْمه) الآية. كما أن قوله لما سمعوا ظرف له.
قوله: (تسلية لهم وتقرير للأمر بالاستعانة باللَّه) لما قال إن أرض مصر أو جنس
الْأَرْض ملك للَّه تَعَالَى فعلم منه أن الاستعانة وطلب المعونة في كل أمر خصوصًا في
تخليص استيلاء فرعون مختصة به تَعَالَى فكان مقررًا لذلك.
قوله: (والتثبيت في الأمر) إشَارَة إلَى قَوْله اصبروا وعطف عَلَى الاستعانة أي تقرير
للأمر بالصبر والتثبيت في الأمر.
قوله:(وعد لهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم
وتحقيق له)وعد لهم لأنهم من المتقين وعاقبة الأمر أي أمر النصرة والغلبة والتوطن في
بلدة طيبة وغير ذلك لِلْمُتَّقِينَ الَّذينَ يجتنبون عن أفعال الْمُشْركينَ(وَقُرئَ والعاقبة بالنصب
عطفًا عَلَى اسم أن واللام في الْأَرْض تحتمل العهد والجنس).
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(129)
قوله: (أي بنو إسْرَائيل) .
قوله: (بالرسالة) متعلق بأن تأتينا.
قوله: (بقتل الأبناء) متعلق بـ أوذينا.
قوله: (بإعادته) أي بإعادة قتل أبناءهم هذا عَلَى ظاهره أن قتل أبناءهم كما قتل قبل
بعثه عَلَيْهِ السَّلَامُ أو بتقدير مضاف أي بتوعد إعادته إن لم يفعل ذلك فإن في ذلك اخْتلَافًا
(تصريحًا بما كنى عنه أولًا لما رأى أنهم لم يتسلوا بذلك) .
قوله: (ولعله أتى بفعل الطمع لعدم جزمه لأنهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم)
قبل ولا يساعده قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ)
الآية. وإنما جيء فعل الطمع للجري عَلَى سنن الكبرياء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وديارهم نصب تسكينًا وتسلية وتقريرًا عَلَى أنه مَفْعُول له لقال مُوسَى أي قال مُوسَى لقَوْمه(اسْتَعِينُوا
بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)تسكينًا لهم عن تضجرهم وقال (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) تسلية لهم في
كون فرعون ملكًا ووعدًا لهم أن يورث الْأَرْض إياهم بعد إهلاك فرعون وتقريرًا للأمر بالاستعانة
والتثبت في الأمر. وجه التقرير أنه قد علم من الآية أن الله تَعَالَى:(مالك الملك يؤتي الملك من
يشاء)فوجب أن يستعان منه ويثبت في الأمر.
قوله: يحتمل العهد فالْمُرَاد أرض مصر وما يتبعها من البقاع والنواحي، ويحتمل الجنس
فيتناول أرض مصر.
قوله: تصريحًا بما كنى عنه أى كنى عنه بقوله (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) فإنه قد ذكر أنه تذكير لما
وعد لهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم بقوله (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ) وفي الكَشَّاف(عَسَى
رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ)تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل وكشف عنه وهو إهلاك فرعون
واستخلافهم بعده في أرض مصر. قوله أُقْحِطوا. أي أوقعوا في القحط.