فهرس الكتاب

الصفحة 5828 من 10841

قوله: (لذلك السوء) أي المنكر كَبيرًا كان أو صغيرًا ولا يرائه السوء والغم سمى

المعاصي به .

قوله: (يثيب) أي تفضلًا وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإنابة

والإحسان مع العفو والغفران ولا يبعد أن يكون إشَارَة إلَى أنه تَعَالَى يمحو السيئات ويضع

موضعها الحسنات كما سيجيء في أواخر الفرقان ولا سرور فوقه لأهل الإيمان قد أشرنا إلَى أن

خبر (إن ربك للَّذينَ عملوا السوء) قيل ويجوز أن يكون الخبر قوله: (لغفور رحيم)

ويكون قوله: (إن ربك) تكرير عَلَى سبيل التوكيد لطول الْكَلَام ووقع

الفصل كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)

قوله: (الْكَمَاله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا متفرقة في أشخاص كثيرة) أي

الأمة في الأصل الجماعة مُطْلَقًا من ذوي العقول وغيرها وأطلق عليه صلوات الله عَلَى نبينا

وعليه اسْتعَارَة لاستجماعه فضائل كثيرة فتشابه أشخاصًا كثيرة في استجماعه المناقب الجمة

فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه أو الْكَلَام بناء عَلَى التشبيه البليغ وذكر الطرفين قد لا

يكون منافيًا للاسْتعَارَة مثل قوله:

لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر

قوله:(كقوله:

لَيْسَ مِنَ اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أَنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدٍ)

كقوله أي قول أبي نواس الشاعر الْمَشْهُور ومدح بها الفضل بن الربيع ليس من الله

بمستنكر أي ليس بمستعرب أن يجمع العالم أي خواص العالم في شخص واحد بأن يوجد

في هذا الشخص من المناقب والفضائل التي لا توجد إلا مفرقًا في أشخاص العالم وهذا

مُبَالَغَة غريبة ومراده به الأشخاص الكثيرة مراده الاستشهاد بالبيت عَلَى ما أوضحه في تفسير

(إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) .

قوله: (وهو عليه اللام رئيس الموحدين) في إبطال مذاهب المشركين فلا حاجة

إلى تَقْييده في عصره .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لكماله أو استجماعه لما كان أصل وضع لفظ الآية منبئاً عن معنى الجماعة وإبْرَاهيم عليه

السلام شخص واحد وجاء في حقه كان أمة وجب التأويل وتأويله ما ذكره من الْوُجُوه. وفي الكَشَّاف

(كان أمة) فيه وجهان. أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله:

لَيْسَ مِنَ اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أَنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدٍ

وعن مجاهد كان مؤمنًا وحده والنَّاس كلهم كفار، والثاني أن يكون أمة بمعنى مأموم أي يؤمه

النَّاس ليأخذوا منه الخير أو بمعنى مؤتم به كالرحلة والنخبة وما أشبه ذلك مما جاء من فعله بمعنى

مَفْعُول فيكون مثل قوله: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت