فهرس الكتاب

الصفحة 6527 من 10841

بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون) تنبيهًا الخ. حاصلة لو وقع تعب مما

حملوه وأمرُوا به لكان أعظم لعظم ما حملوه ونقله ودوامه كما نبه عليه ومع هذا لا يلحق

بهم تعب أصلًا، ولما كان صيغة المُبَالَغَة وهي لا يستحسرون لهذه الفَائدَة لا مفهوم المخالفة

بأن انتفاء التعب عَلَى وجه المُبَالَغَة لا يستلزم انتفاء أصل التعب والفتور فيجوز تحقق أصل

المشقة في العبادة لما عرفت من أنه إن لحق الفتور لحق عَلَى وجه المُبَالَغَة كما قيل في

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) إن وقع الظلم من الله تَعَالَى لوقع

على وجه المبالغة لكونه عظيمًا وفعل العظيم عظيم فلا مفهوم هنا ولا هناك، ولك أن تقول:

إن المُبَالَغَة في النفي دون نفي المُبَالَغَة بأن يلاحظ النفي أولًا والمُبَالَغَة ثانيًا، كما قيل في

الْقَوْل الْمَذْكُور لوحظ أولًا نفي الظلم ثم لوحظ المُبَالَغَة في النفي، وإنما احتيج إلَى هذا

الاعتذار مع أن أرباب اللغة صرحوا بأن حسروا متحسر بمعنى واحد لأنهم بينوا اتحادهما

في أصل الْمَعْنَى كما هُوَ وظيفتهم، وأما المُبَالَغَة بأن زيادة اللَّفْظ في الأكثر تدل عَلَى زيادة

الْمَعْنَى فهي وظيفة أرباب علم التصريف .

قَوْلُه تَعَالَى: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ(20)

قوله: (ينزهونه ويعظمونه دائمًا) مقتضى قوله الليل والنهار لأنه يفيد الدوام. قوله

ويعظمونه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد الْمَعْنَى العام للتنزيه والتعظيم بأنواع الثناء كالتهليل والحمدلة

والتكبير والحوقلة بطَريق عموم الْمَجَاز ذكر التسبيح وأُريد التعظيم بالتنزيه عن سمات

النقص والتوصيف بأوصاف الْكَمَال .

قوله: (حال من الواو في(يسبحون) وهو اسْتئْنَاف أو حال من

ضمير قبله) حال من الواو وهو احتراس وتكميل وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف

المقصود بما يدفعه فإنه لو اكتفى بقوله (يسبحون الليل والنهار) لتوهم أن بذلك يعرض لهم

الفتور فأتى عَلَى سبيل التكميل لا يفترون دفعًا لذلك التوهم وينكشف منه أن ختم هذا

الْكَلَام بقوله: (لا يفترون) من باب مراعاة النظير كما أن ختم الْكَلَام في

الآية الأولى بـ (لا يستكبرون) الآية. من مراعاة النظير أَيْضًا ونقل عن كعب [الأحْبار] أنه قال إن

تسبيح الْمَلَائكَة وتحميدهم وغير ذلك كالتنفس لهم فلا يمنع عن التَّكَلُّم شيء آخر فلا

إشكال بأن بعض الْمَلَائكَة مأمورون بفعل آخر كتبليغ الرسالة وغير ذلك، وإلى هذا أشار

الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (وَما منَّا إلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) الآية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

انتفاء بالغًا أقصى الغاية لا قيد للمنفي ليرد النفي إلَى القيد المفوت للمُبَالَغَة .

قوله: (ولا يستحسرون) أي وهم مع أن شأن عبادتهم ذلك لا يستحسرون .

قوله: وهو اسْتئْنَاف أي قوله: (يسبحون) اسْتئْنَاف كلام جيء لبيان أن

عبادتهم ما هي ومن أي جنس من أجناس الطاعة أو حال من ضمير قبله وهو ضمير لا يستكبرون

أو ضمير لا يستحسرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت