قوله: (والْعَقْليَّة) وهي قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ)
وأشباهه فإنها مشيرة إلَى الأدلة الْعَقْليَّة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(174) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ
آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)
قوله: (ومنعهم عن التقليد وحملهم عَلَى النظر والاستدلال كما قَالَ(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ
الْآيَاتِ)ومنعهم عن التقليد عطف عَلَى إلزام الْيَهُود ومصدر ولا يصح أن يجعل ماضيًا
ومَعْطُوفًا عَلَى قوله ألزمهم فإن فيه خللًا وكذا الْكَلَام في قوله وحملهم عَلَى النظر.
قوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ) وكَذَلكَ إشَارَة إلَى مصدر الْفعْل الْمَذْكُور فيكون
مَفْعُولًا مُطْلَقًا والكاف زائدة لتحسين اللَّفْظ أي ذلك التَّفْصيل التام المستتبع للمنافع الجليلة
نفصل الآيات وتقديمه عَلَى عامله للاهتمام؛ إذ المهم ليس التَّفْصيل المطلق بل ذلك التفصيل.
وقيل والتقديم عَلَى الْفعْل لإفادة القصر والحصر. الْمَعْنَى ذلك التَّفْصيل البديع نفصل الآيات
الْمَذْكُورة لا غير ذلك.
قوله: (وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي عن التقليد واتباع الباطل) لعل هنا بمعنى كي أي وليرجعوا
عما هم عليه من الإصرار عَلَى الباطل وتقليد الآباء، نفصل التَّفْصيل الْمَذْكُور والظَّاهر أنه
عطف عَلَى مقدر أي ليظهر الحق (وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ويحتمل كونها ابتدائية غير عاطفة.
قوله: (أي عَلَى الْيَهُود) أَشَارَ إلَى أن جملة (واتل عليهم) عطف
على المضمر العامل في (وإذ أخذ ربك) وضمير عليهم راجع إلَى
الْيَهُود؛ إذ الْكَلَام في بيان أحوالهم.
لحوله: (هُوَ أحد علماء بَني إسْرَائيلَ) قيل هُوَ بلعام بن باعوراء أَيْضًا فإنه في بني
إسْرَائيل في رواية ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - انتهى. ولا يلائمه ذكره في مقابلته
فالأولى الإطلاق لعدم التصريح باسم.
قوله: (قد قرأ الكتب وعلم أن الله تَعَالَى مرسل رسولًا في ذلك الزمان) لكنه لم يفهم
حق الفهم ولم يتأمل حق التأمل، وإلا فَكَيْفَ رجا أن يكون هُوَ مع انتفاء النعوت الجليلة
لذلك الرَّسُول الْمَذْكُورة في الكتب المتقدمة فيه.
قوله: (ورجا أن يكون هُوَ نفسه) أي إياه فاسْتُعيرَ الضَّمير المرفوع للمنصوب أو الخبر
مَحْذُوف. والْمَعْنَى ورجا أمية بن أبي الصلت أن يكون هُوَ ذلك الرَّسُول وهذا أحسن من الأول.
قوله: (فلما بعث مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - حسد وكفر به) ومات كافرًا ولم يؤمن بالنَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
وهو الذي قال فيه النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"آمن شعره وكفر قلبه"يريد أن شعره كشعر الْمُؤْمنينَ
وذلك أنه يوحد الله تَعَالَى في شعره ويذكر دلائل توحيده من خلق السماء والْأَرْض وأحوال
الْآخرَة والجنة والنَّار كذا في الكبير. وقيل أمية هُوَ عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي
شاعر جاهلي كان أول أمره الإيمان ثم أضله الله تَعَالَى لأنه كان أمنيته أن يبعث إليه انتهى.