رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ [فيم] العمل؟ فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّ اللَّهَ إذا خلق العبد للجنة استعمله
بعمل أهل الجنة فيدخلها، وكَذَلكَ إذا خلق للنار". وورد في الحديث:"أن الله تَعَالَى مسح ظهر
آدم وأخرج ذريته منه كهيئة الذر واستخرج الذر من مسام الشعر فخرج الذر كخروج العرق""
وقيل المسح من بعض الْمَلَائكَة فأضاف الْفعْل إلَى الآمِر. وقيل معنى الْقَوْل بأنه أحصى كما
تحصى الْأَرْض بالمساحة وكان ببطن عمان وادٍ بجنب عرفة بين مكة والطائف فلما خاطب
الذر وأجابوا ببلى كتب العهد في ورق أبيض وأشهد عليه الْمَلَائكَة والتقم الحجر الأسود.
وقال بعض العلماء أول ما أجاب من الْأَرْض ذرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (وقد حققت الْكَلَام فيه في شرحي لكتاب المصابيح) وقد نقلت آنفًا خلاصته.
قوله: (والمقصود من إيراد هذا الْكَلَام هَاهُنَا) الأولى والْحكْمَة من إيراد الخ.
قوله: (إلزام الْيَهُود) أي عَلَى كلا التوجيهين.
قوله: (بمقتضى الميثاق العام) أي الْمُرَاد ببني آدم كَمَا سَبَقَ تحقيقه جميع النَّاس
آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وأولاده ذكورهم وإناثهم سعداء وأشقياء لا كما زعم الزَّمَخْشَريّ من
تَخْصيص بني آدم بأسلاف الْيَهُود الَّذينَ أشركوا باللَّه تَعَالَى حيث قَالُوا عزير ابن الله
وبذرياتهم الَّذينَ كانوا في عهد رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ من أخلافهم المقتدين بآبائهم، وما
ذهب إليه صاحب الكَشَّاف وإن كان أوفق لقَوْله تَعَالَى:(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ
قَبْلُ) [وسباق] الآية. وسياقها لكن حمله عَلَى العموم أتم فَائدَة ودخول
بَني إسْرَائيلَ فيه دخولًا أوليًّا كاف لتَحْصيل الموافقة الْمَذْكُورة مع أن الْحَديث الذي
روي في بيان الآية الْمَذْكُورة كالنص في العموم، والْقَوْل بأنه عَلَى ما اختاره المصنف
يشكل خطاب جميع بني آدم بأن (تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ)
مدفوع بأنه من قبيل إسناد ما صدر عن البعض إلَى الكل.
قوله: (بعدما ألزمهم بالميثاق الْمَخْصُوص بهم) المفهوم من قَوْلُه تَعَالَى:(أَلَمْ يُؤْخَذْ
عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ)فإن الاسْتفْهَام فيه لإنكار النفي وتقرير المنفي.
قوله: (والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية) وهي قَوْلُه تَعَالَى:(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
خَلْفٌ)الآية. ونظائره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والمقصود من إيراد هذا الْكَلَام وهو قوله عز وجل: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ)
الخ. وهو إلزام لهم بمقتضى الميثاق العام لأن الْمُرَاد به نصب الدلائل الدَّالَّة عَلَى وجود
الصانع وهذا عام يصلح أن يستدل به كل من له عقل، لا يَخْتَصُّ بالْيَهُود لكن يدخل فيه الْيَهُود
دخولا أوليًا فهذا إشَارَة إلَى الإلزام بالدليل العقلي. وقوله بعد ما ألزمهم بالميثاق الْمَخْصُوص إشَارَة
الى الدليل السمعي الذي دل عليه بقوله: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ)
الآية. وبقوله: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) مع قوله:(خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا
فِيهِ).
قوله: والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والْعَقْليَّة تفصيل وبيان للإلزامين الْمَذْكُورَين.