قوله: (بتأسيس الشرك) ونحن عاجزون بالتدبير والاستقلال بالرأي.
قوله: (وقيل لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذرية) أي حمل بعضهم هذا الْكَلَام عَلَى
الْحَقيقَة لا عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية فحِينَئِذٍ يراد ببني آدم نوع الْإنْسَان فيَشْمَل آدم أَيْضًا وليس
الْمُرَاد أنه تَعَالَى أخرج الكل من ظهر آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ بالذات بل الْمَعْنَى أخرج من ظهر آدم
عَلَيْهِ السَّلَامُ أبناءه الصلبية ومن ظهورهم أولادهم الصلبية وهكذا إلَى آخر السلسلة، وعن هذا
قال الكسائي لم يذكر ظهر آدم لأن الله تَعَالَى أخرج بعضهم من بعض عَلَى الترتيب في التولد
واستغنى عن ذكر آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ لعلمه انتهى. لكن الظَّاهر كون الْمُرَاد ببني آدم نوع الْإنْسَان
كما أشرنا ومع هذا لا بد من نكتة وهي أن الآية الكريمة مسوقة للاحتجاج عَلَى الكفرة
المعاصرين لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وبيان عدم فَائدَة التقليد لآبائهم الْمُشْركينَ في الإشراك
ووجوب الاستدلال بالأدلة المنصوبة في الأنفس والآفاق ولما سيقت الآية الجليلة لهذا
اقتضى الحال نسبة إخراج كل واحد منهم إلَى ظهر أبيهم من غير تعرض [صريحٍ] لإخراج
الأولاد الصلبية لآدم عَلَيْهِ السَّلَامُ تبكيتًا للكفرة المعاصرين وسائر المخالفين، وأما في الْحَديث
الشريف الذي أشار إليه الْمُصَنّف فإنما نسب إخراج الكل من ظهره عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه عليه
السلام مظهر أصلي وكان مساق الْحَديث بيان حال الفريقين أي السعداء والأشقياء من غير أن
يتعلق بذكر الوسائط غرض علمي كذا قيل. الأولى في التوفيق ما بينه الْمُصَنّف في شرح
المصابيح من أنه اقتصر في الْحَديث عَلَى آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ اكتفاء بذكر الأصل عن ذكر الفرع
انتهى. وما ذكره الْمُصَنّف قريب منه وقد عرفت نكتة ذكر بني آدم آنفًا.
قوله: (كالذر) أي عَلَى صورة الذر بعضها بيض وبعضها سود وانتشروا عَلَى يمين
آدم ويساره.
قوله: (وأحياهم) إذ البنية والهيكل المحسوس ليس بشرط في الحياة.
قوله: (وجعل لهم العقل) لكونهم مستعدين للتكليف.
قوله: (والنطق) وإنما ذكره بعد العقل لأن العقل ما دامت في مرتبة العقل الهيولاني
لا يقدر صاحبه عَلَى النطق.
قوله: (وألهمهم) الإلهام هُوَ القذف في القلب من غير نظر واستدلال. وقيل ما يخلق
الله تَعَالَى في قلب العاقل من العلم الضروري الداعي للعمل المرغوب فيه.
قوله: (ذلك) أي (ألست بربكم) أي خلق الله تَعَالَى في الذرية
كالذر علمًا ضروريًا بذلك وهذا مراد من قال وقد حملت هذه المقاولة عَلَى الْحَقيقَة بالْقَوْل
من جانب الرب هُوَ الإلهام الْمَذْكُور.
قوله: (لِحَديثٍ رواه عمر - رضي الله تَعَالَى عنه -) روي أن عمر - رضي الله تَعَالَى عنه -
سئل عن هذه الآية فقال سمعت النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يقول""إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خلق آدم ثم مسح
ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هَؤُلَاء للجنة وبعمل أهل الجنة يَعْمَلُونَ ثم مسح ظهره
فاستخرج منه ذرية فقال خلقت للنار هَؤُلَاء [للنار] وبعمل أهل النَّار يَعْمَلُونَ، فقال رجل يا