قوله: (و «مضيا» [كصئيّ] ) أي وَقُرئَ «مضيا» بفتح الميم [كصئيّ] بفتح الصاد المهملة
بعدها همزة مكسورة ثم ياء مشددة مصدر صاء من الديك أو الفرخ إذا صاح فهو مثال
لمجيء فعيل مصدرًا للمعتل كما في كتب اللغة كذا قيل. وجيف مصدر أَيْضًا .
قوله:(والْمَعْنَى أنهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم أحقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا
لم نفعل لشمول الرحمة لهم واقتضاء الحكمة إمهالهم). والْمَعْنَى أنهم قد سبق سره
وأنه مقتضى لو الامتناعية (ومن نطل عمره) .
قوله تعالى: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ(68)
قوله:(نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء
أمره)فلا يزال الخ. تفسير لنقلبه وتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالتنكيس المعنوي مُسْتَعَار من الحسي
والجامع تغيير الحالة الأُولى وعكسها كما أشار إليه بقوله عكس ما كان. قوله بدء أمره
مرفوع بكان وحاصل الْمَعْنَى ومن نعمره نرده إلَى أرذل العمر. قيل خمس وتسعون. وقيل
خمس وسبعون لئلا يعلم بعد علم شَيْئًا كالصبي في الضعف وقلة الفهم وغير ذلك وهذا
هو الْمُرَاد بقوله بدء أمره .
قوله: (وقرأ عاصم وحمزة نُنَكِّسْهُ من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر) فاختار
قراء الثلاثي. [قيل] : وَقُرئَ من الأنكاس أَيْضًا والتنكس أبلغ منه أَيْضًا لدلالته عَلَى تدرج
كما هُوَ الواقع .
قوله:(أن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة
غير أنه على تدرج، وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله)أن من قدر الخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يعقلون) تنبيه عَلَى التفكر وتوبيخ لما عسى أن ينكر منكر أنه تَعَالَى كَيْفَ يختم عَلَى
الأفواه يَوْم الْقيَامَة ليتكلم الأيدي وتشهد الأرجل ومثله ما روي عن البخاري ومسلم عن أنس أن
رجلًا قال: يا رسول الله قال الله تَعَالَى: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ) .
أيحشر الكافر؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَلَيْسَ الَّذِي [أَمْشَاهُ] عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قال قتادة حين بلغه بلى وعزة ربنا .
قوله: وهو أبلغ أي أدخل في المُبَالَغَة لكون الصيغة موضوعة للتكبر. أي نفعل هذا الْفعْل كثيرًا .