فهرس الكتاب

الصفحة 8459 من 10841

الطريق قبله فلا يغني عن ذكر الرجوع كعكسه والتقديم ؛ إذ المضي أصعب والرجوع أهون

فذكر الروع بعده من باب الترقي قدم الطمس عَلَى المسخ للترقي أَيْضًا ؛ إذ الأعمى يقدر عَلَى

الحركة وإن لم يهتد إلَى الطريق بخلاف المسخ الْمَذْكُور كما عرفته. وفي الكَشَّاف: واختلف

في المسخ وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لمسخناهم قردة وخنازير. وقيل حجارة

وعن قتادة لأقعدناهم عَلَى أرجلهم وأزمناهم انتهى. والْقَوْل بالحجارة أوفق لقوله(فما

استطاعوا)والْقَوْل الثالث لا يلائم المسخ والْقَوْل الأول هُوَ المعول، ولعل عدم تعرض

الْمُصَنّف لعدم وقوعه كما هُوَ مقتضى لو فإنه يفيد انتفاء المسخ لانتفاء المشيئة، فالْمَعْنَى

(ولو نشاء لطمسنا) (ولمسخناهم) لكن لم نرده رحمة منا بل

متعناهم سالم الأعضاء والصورة والقوى إلَى حين وإلى أن يأتيهم اليقين .

قوله: (فوضع الْفعْل موضعه للفواصل) موضعه أي الْفعْل منزل منزلة المصدر كقوله:

تسمع بالمعيدي. أو بتقدير أن أو صفة لمَحْذُوف أي ولا حالة يرجعون فيه كما أشار إليه

الْمُصَنّف في قوله: (ومن آياته يريكم البرق) الآية. فيصح أن يكون مَفْعُول

(فما استطاعوا) فلا يلزم أن يكون الْجُمْلَة مَفْعُولًا مع أنه غير صحيح .

قوله: (وقيل ولا يرجعون عن تَكْذيبهم) فيكون [حِينَئِذٍ] مَعْطُوفًا عَلَى قوله:(فما

استطاعوا)والْفعْل باق عَلَى حاله غير مأول بالمصدر مرضه لعدم مناسبة المقام

ولعدم ملائمته لقوله: (فما استطاعوا) الآية.

قوله: (وقُرئَ «مُضِيًا» بإتباع الميم الضاد المكسورة لقلب الواو ياء كالعتي والعتي) إذ

أصله مضوي ففعل به ما فعل بمرمي .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: نقلبه فيه. أي نعكسه في الخلق فنخلقه عَلَى عكس ما خلقناه قبلًا وذلك أنا خلقناه عَلَى

ضعف جسده وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال إلَى حال ويرتقي من

درجة إلَى درجة إلَى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وعليه فإذا انتهى. نكسناه في

الخلق فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه

من العلم كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله قال عز وجل(وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا

يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) قال العلامة

الزمخشري: وهذه دلالة عَلَى أن من ينقلهم من الشباب إلَى الهرم ومن الْقُوَّة إلَى الضعف ومن

رجاحة العقل إلَى الخرف وقلة التمييز، ومن العلم إلَى الجهل بعد ما نقلهم من خلاف هذا النقل

وعكسه قادر عَلَى أن يطمس عَلَى أعينهم ويمسخهم عَلَى مكانتهم ويفعل بهم ما شاء وأراد. إلَى هنا

كلامه. يعني أن جملة (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ) مَعْطُوفة عَلَى علة مَحْذُوفة الْمَعْنَى لو نشاء لفعلنا

الطمس، ولو نشاء لفعلنا المسخ لأنا قادرون عَلَى كل شيء وعلى قلب الحقائق، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ نقلب

الْإنْسَان في الخلق فنخلفه عَلَى عكس ما خلقناه قبلًا وليس هذا بأقرب من ذلك وقوله: (أفلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت