[قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى
هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (89) ]
قوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ) أي اذْكُرُوا أو خوفوا أو يحيق بهم يوم نبعث كلمة في ومن فيما
مر بناء عَلَى أن البعث ابتداؤه من حيث إنه منهم أو بعض منهم استعمل بـ من ومن حيث إنه
وقع فيما بينهم استعمل بكلمة في .
قوله: (يعني نبيهم فإن نبي كل أمة بعث منهم) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد من أنفسهم من
قبيلتهم فـ [حِينَئِذٍ] يرد الإشكال بلوط. وأُجيب بأنه لما تأهل فيهم وسكن معهم عُدَّ منهم وليس
مراده أنه من جنسهم وإلا لما ورد الإشكال بلوط عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن الإشكال إنما ورد
بشعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه قال تَعَالَى: (إذ قال لهم شعيب) ولم يقل: إذ
قال لهم أخوهم شعيب؛ لعدم كونه منهم وقال تَعَالَى: (إذ قال لهم أخوهم لوط)
فعلم أنه منهم، ولو قال من جنسهم كما قال بعضهم [لسلم] من المناقشة
ولم يذكر هذا القيد فيما سبق لدلالة لفظة من عليه .
قوله: (يا مُحَمَّد عَلَى أمتك) أي رقيبًا وهذه الشَّهَادَة فإن كانت لهم كما ورد في
الْحَديث الذي رواه الْمُصَنّف في سورة البقرة لكن لما كان الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ كالرقيب
المهيمن على أهته عُدي بـ على وهذه الشَّهَادَة في معنى التزكية. وهذا كله ظَاهر من كلام
الْمُصَنّف في سورة البقرة، وأما قول الفاضل السعدي ردًا للبعض أي مزكيًا لهم عَلَى ما ورد
في الْحَديث، ومن قال في تفسيره الْمُرَاد عَلَى هذه الشهداء، وأمَّا كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ شهيدًا
على أمته فقد علم مما تقدم فقد خالف الْحَديث ولم يعلم كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ معدلًا لأمته
مما تقدم فلا يعرف وجهه لأن معنى شهادة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أمته تعديلهم وتزكيتهم
لا أنها مغاير له، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (ويكون الرَّسُول عليكم شَهيدًا)
وأما قول ابن كمال باشا الْمُرَاد عَلَى هَؤُلَاء الْأَنْبيَاء الشهداء فمخالف
للمَشْهُور، ولما روي ولو سلم فلا ريب في كونه خلاف الظَّاهر، وقوله: وأما كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ
شهيدًا عَلَى أمته فقد علم مما تقدم ضعيف لأنه مجمل وهذه بيان له أي للمراد من الشَّهَادَة
وهي التزكية بقرينة تعديته بـ على عَلَى أن التكرار للتوكيد من شعب البَلَاغَة، وأَيْضًا قد علم
مما تقدم شهادة كل نبي عَلَى أمته فما هُوَ جوابك فهو جوابنا.
قوله: (اسْتئْنَاف أو حال بإضمار قد) هذا بناء عَلَى كون وجئنا كلامًا مبتدأ وشهيدًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اسْتئْنَاف. الْمُرَاد به النداء كلام آخر وليس الْمُرَاد به الاسْتئْنَاف المصطلح عليه في باب
الفصل والوصل؛ لأن ذلك لا يكون بالواو لكمال الاتصال بينه وبين المستأنف عنه .
قوله: أو حال وإضمار قد. أي أو حال من ضمير الْفَاعل في (وجئنا بك) أو من الكاف في (بك)