فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 10841

حال مقدرة، وأما إذا عطف عَلَى نبعث كما هُوَ الظَّاهر فيختار كون ونزلنا اسْتئْنَافًا فأشار

طاب اللَّه ثراه إلَى الوَجْهَيْن كما هُوَ عادته فلا حاجة إلَى التمحل الذي ارتكبوه في تصحيح

حاليته حين اعتبر عطف جئنا بك عَلَى نبعث .

قوله: (بيانًا بليغًا) معنى تبيانًا لأنه مصدر يدل عَلَى التكثير ولم يجئ بالكسر إلا في

تبيان وتلقاء. نقل عن ابن عطية أنه قال إن التبيان اسم وليس بمصدر. الظَّاهر أن مراده أنه

اسم مصدر وَلَا بُعْدَ فِيهِ لكن المعروف خلافه فهذه الصيغة تفيد الكثرة والمُبَالَغَة .

قوله: (من أمور الدين عَلَى التَّفْصيل أو الإجمال بالإحالة إلَى السنة أو الْقيَاس) من

أمور الدين لا من أمور الدُّنْيَا أَيْضًا لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مبعوث لبيان أمور الدين فقط، ولذا قال

عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"وَأَيْضًا لا بيان أمور الدُّنْيَا بأسرها فيه. قوله عَلَى التَّفْصيل

أي بخصوصه كالأحكام المنصوص عليها مثل وجوب الصلاة والزكاة والصوم أو الإجمال

بالإحالة كحرمة نبيذ التمر حين السكر هذا في الإحالة إلَى الْقيَاس، وأما الإحالة إلَى السنة

فأكثر من أن تحصى ثم تعدية الإحالة بـ إلى لتضمين معنى الصرف ولم يذكر الْإجْمَاع اكتفاء

بذكرهما لأن سند الْإجْمَاع إما الْكتَاب أو السنة أو الْقيَاس .

قوله: (للجميع وإنَّمَا حرمان المحروم تفريطه. [وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ] خاصة) للجميع مُسْتَفَاد من الإطلاق

وأما البشرى فللمسلمين ولذا قيد به ولو جعل قيدًا للمجموع وأريد الانتفاع لم يبعد قال

تَعَالَى: (وهدى ورحمة للْمُؤْمنينَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بإضمار قد. أي وجئنا بك عَلَى هَؤُلَاء شهيدًا وقد نزلنا عليك الْكتَاب في الدُّنْيَا وتقدير كلمة قد

لتقريب الْمَاضي المقتضي من زمان الحال الحاضر الآن كما إذا قلت ينكر زيد إحساني اليوم وفد

أحسنت إليه أمس .

قوله: أو الإجمال بالإحالة إلَى السنة أو الْقيَاس. أراد به إدراج بيان السنة والْقيَاس في تبيان

الْقُرْآن وأن جميع الأحكام الشرعية مستفاد منه. وفي الكَشَّاف: المعنى أنه بين كل شيء من أمور الدين

حيث كان نصًا عَلَى بعضها وإحالة عَلَى السنة حيث أمر فيه باتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاعته. وقيل(وما

ينطق عن الهوى)وحثًا عَلَى الْإجْمَاع في قوله: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) وقد

رضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله عَلَيْه الصلاة والسلام:"أصحابي"

كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"وقد اجتهدوا وقاسوا [وواطؤوا طرق] الْقيَاس والاجتهاد فكانت السنة"

والْإجْمَاع والْقيَاس مستندة إلَى تبيان الْكتَاب فمن [ثمت] كان تبيانًا لكل شيء .

قوله: وهدى ورحمة للجميع مُسْتَفَاد من عطف هدى ورحمة عَلَى تبيانًا المقيد يفيد لكل

شيء فإن العطف عَلَى المقيد بشيء يشترك الْمَعْطُوف مع الْمَعْطُوف عليه في ذلك القيد فإذا أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت