فهرس الكتاب

الصفحة 7980 من 10841

لا يشترط الرضاء بل يكفي وقوعه فيما بينهم عَلَى أن المعترض وهو ابن كمال صرح

باشتراط الرضاء في سورة مريم انظر إلَى هذا التناقض منشأه فرط الحرص عَلَى هدم كلام

السلف مع الغفلة عن طعن الخلف (بل هم بلقاء ربهم كافرون) ترق

وانتقال من بيان كفرهم بالبعث إلَى بيان ما هُوَ أشنع منه وهو كفرهم لما بعد البعث من

الْجَزَاء والرجوع إلَى حكم الله تَعَالَى وقد أشار إليه الْمُصَنّف بقوله وما بعده والأشنع هُوَ

كفرهم بالبعث وما بعده عَلَى ما أشار إليه المص وهو الأولى. قوله بالبعث إما بدل من

(بلقاء ربهم) عَلَى أنه كناية عنه وكذا الْكَلَام في قوله أو [بتلقي] ملك

الموت أو بتقدير الْمُضَاف. قوله وما بعده ناظر إليهما لا إلَى الأخير فقط أو بيان لقاء ربهم

على أن الباء للسببية أو الظرفية. قوله جاهدون فسره به لتعديته بالباء .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11)

قوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ) مناسبته لما قبله عَلَى الثاني ظاهرة، وأما عَلَى

الأول فلأنهم لما أنكروا البعث رد عليهم بقوله: (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)

وذكر الموت للتهديد وأنه الْقيَامَة الصغرى وموقوف عليه للبعث وللتنبيه عَلَى أن من قدر عَلَى

الإماتة قدر عَلَى الإحياء ثانيًا، وإسناد التوفي إلَى ملك الموت مجاز عقلي قال تَعَالَى:(الله

يتوفى الأنفس حين موتها)الآية. وهنا قيل (يَتَوَفَّاكُمْ) لأنه

مسوق لرد المنكرين بخلاف الآية الْمَذْكُورة ولذا ذكر الأنفس بجميعها .

قوله: (يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئاً) الْمُرَاد بالنفوس الأرواح أي يقبض

أرواحكم بحَيْثُ لا يدع فيكم شيئاً من أجزائها وهذا معنى التوفي والاستيفاء لأنهما أخذا

الشيء بتمامه، وهذا البيان بناء عَلَى أن الأرواح ليست بمجردة بل هي حالة في الأبدان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يستوفي نفوسكم. التوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تَعَالَى: (الله يتوفى الأنفس)

وهو أن يقبض كلها لا يترك منها شيء يقال توفيت حقي من فلان واستوفيته أي أخذته

وافيًا [كاملًا] من غير نقصان والتفعل والاستفعال يلتقيان كثيرًا مثل تقصيته واستقصيته بالصاد المهملة

من القصوى أي بلغت أقصاه يقال استقصى فلان في المسألة وتقصى كلاهما بمعنى واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت