فهرس الكتاب

الصفحة 8534 من 10841

قوله: (وصف به خمر الجنة) أشار به إلَى أن من معين متعلق بمَحْذُوف صفة لـ كأس

وفي الْحَقيقَة صفة ما فيها عَلَى الاحتمال الأول .

قوله: (لأنها تجري كالماء) فيكون حَقيقَة ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى:(وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ

لِلشَّارِبِينَ). وقيل هذا بناء عَلَى أنها خمر حَقيقَة لكنها عبر بالمعين تشبيهًا لها

به لكثرتها حتى تكون أنهارًا جارية في الجنان .

قوله: (أو للإِشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة

لكمال اللذة، وكذلك قوله: (بَيْضاءَ) الآية. وللإشعار بأن ماء

يحتمل كونه بالمد وهو الماء مفرد المياه والقصر فيكون ما الْمَوْصُوفة عبارة عن الماء

فالمآل واحد. وحاصله أن الْمُرَاد ماء جار عَلَى الْحَقيقَة لكنه في حلاوة العسل وله نشاة

كنشاة الخمر وطعم اللَّبَن فيكون (خمر) مَجَازًا عن الماء عبر به دون سائر الأشربة لأنها ألذ

الأشربة والقرينة قوله (من معين) لأنه يدل عَلَى أن الْمُرَاد الماء وما فهم من الكَشَّاف أن

الْمُرَاد الخمر حقيقة وصف به أي بالمعين لأنها تجري في الجنة كما يجري الماء في الدُّنْيَا

ولا مجاز لا في الخمر ولا في الجريان في المعين، والوجه الأخير الذي ذكره الْمُصَنّف غير

مَشْهُور ولا يلائم أَيْضًا قَوْلُه تَعَالَى: (فيما أنهار من ماء) إلَى آخره .

قَوْلُه تَعَالَى: (بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ(46)

قوله:(وهما أيضًا صفتان لكأس، ووصفها بـ لَذَّةٍ إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى

لذيذ كطب ووزنه فعل قال:

وَلَذّ كَطَعْم الصَّرخديّ تَرَكْتُه ... بِأَرْضِ العِدَا مِنْ خَشْيَةِ الحَدَثَانِ)

وهما أَيْضًا صفتان لـ كأس إن أريد بها الإناء الذي فيه خمر فيكون مَجَازًا في الإسناد.

وإن أريد الخمر نفسها فالأمر ظَاهر. ووصفها بالبيضاء إن أريد الماء عَلَى ما جوزه الْمُصَنّف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة. وجه

إشعار وصف الكأس بالمعين بذلك الْمَعْنَى أن شرب ماء النهر المعين والماء الظَّاهر للعيون

والخارج من العيون ألذ من شربه من غيره .

قوله:

وَلَذّ كَطَعْم الصَّرخديّ تَرَكْتُه

لذ صفة مشبهة من لذ يلذ كـ صبَّ والواو واو رُبَّ. والصرخدي الشراب المنسوب إلَى

صرخدي وهو مَوْضع بالشام أي رُبَّ لذيذ كطعم الشراب الصرخدي تركته بأرض الأعداء لخشية

الحدثان أي لخوف مكروه عسى يحدث [ويصيبني] من قِبَل الأعداء .

قوله: غائلة. أي ليس فيها غائلة الصداع كما في خمور الدُّنْيَا لأنه تَعَالَى قال في مَوْضع

آخر (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا) والخمار نوع صداع يحصل من شرب الخمر مِن غاله

إذا أفسده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت