الزخرف كما يوهمه ذكره عقيب ذكر كلامه والفاء في قوله فيكون يؤيده لكن قد ظهر مما مر
أن الزَّمَخْشَريّ حمل الأنعام عَلَى الإبل فلا اسْتخْدَام فيه عَلَى مسلكه فالفاء لتفريع ما فهم من
كلامه، وهو أن الأنعام عام والضَّمير لبعض أفراده وهو الإبل فيكون الضَّمير فيه كالضَّمير الخ.
قوله: (في البر والبحر) في البر ناظر إلَى الإبل والبحر ناظر إلَى الفلك، وعلى في
(وعلى الفلك) بمعنى في ذكرت مشاكلة، وخص الأنعام بالذكر لأنها بديعة الفطرة وكثرة
المنافع كما عرفته، كما أن تَخْصيص الأنواع الثلاثة فيما قبله بالذكر من بين الثمار لأنه أكرم
الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع كما ظهر من تقرير المص هناك وهو التفكه والتغذي في
النخل والعنب والأكل والاصطباغ في الزيتون، فيكون ذلك أدل عَلَى صحة البعث فيتم
الارتباط بما قبله .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا
تَتَّقُونَ (23)
قوله:(إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم المتلاحقة وما
[حاق بهم] من زوالها)إشَارَة إلَى ارتباط هذه القصص بما قبله وإن معناها قد سبق في سورة
الأعراف قدم قصة نوح لأنه أول من كذب به قومه. قوله وما [حاق بهم] أي أصابهم فلذا عداه بنفسه
وأصله أن يتعدى بالباء كقَوْله تَعَالَى (وحاق بهم ما كانوا) الخ. ناداهم بالقوم مع
الْإضَافَة إلَى نفسه النفيسة حذف ياء التَّكَلُّم اكتفاء لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أخاهم استعطافًا .
قوله: (اسْتئْنَاف لتعليل الأمر بالْعبَادَة وقرأ الكسائي غيره بالجر عَلَى اللَّفْظ)
اسْتئْنَاف أي اسْتئْنَاف بياني كأنه قيل لم أمرتنا بعبادته فقط؟ فأجاب لأنه (ما لكم)
الآية .
قوله: (أفلا تَتَّقُونَ) أي ألا تفكرون فلا تَتَّقُونَ .
قوله:(أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة
غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها)أفلا تخافون إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد التقوى اللغوي ؛ إذ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [وقرأ [الكسائي] غَيْرُهُ بالجر] حملًا عَلَى لفظ مَوْصُوفه وهو إليه والقراءة بالرفع محمولة عَلَى محله
ومحله الرفع بأنه فاعل الظَّرْف ومن مزيدة لتأكيد النفي. قوله اسْتئْنَاف لتعليل الأمر بالْعبَادَة أي
وجملة (مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اسْتئْنَاف وقع جوابًا لما عسى يسأل عن علة الأمر بالْعبَادَة للَّه تَعَالَى.
وذلك أنه لما قال يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ. أي خصوه بالْعبَادَة قَالُوا لم تأمرنا بعبادته وحده؟ فقال لأنه(مَا
لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)فدل اخْتصَاص الْجَوَاب عَلَى اخْتصَاص ما بني الْكَلَام عليه وأن مقام الخطاب
مع الْمُشْركينَ استدعى الاخْتصَاص .