فهرس الكتاب

الصفحة 8962 من 10841

الحصر الادعائي، أو يراد تعميم النَّاس إلَى الجن بمعنى النَّاسي، كَمَا صَرَّحَ به في(قل أعوذ

برب النَّاس)الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(62)

قوله: (الْمَخْصُوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية) أي الممتاز بالأفعال كخلق

السَّمَاوَات والْأَرْض والليل والنهار وغيرها نبه به عَلَى أن اسم الإشَارَة لوحظ في الإشَارَة إلَى

الذات الوصف وهو الْمُرَاد بالأفعال .

قوله: (أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها) أخبار مترادفة إشَارَة إلَى أن

ذلكم مبتدأ خبره الأول اسم الجلال والْقَوْل بأنه لا فَائدَة في الْإخْبَار مع أنه غير مسلم حند

الْكُفَّار ضعيف؛ لأن معنى ذلكم كما عرفت الْمُصَنّف بهذه الأفعال المقتضية للألوهية الله أي

المعبود بالحق الواجب الوجود لا غير ردًا للمشركين فإنهم منكرون للتوحيد الذي يدل عليه

الحصر المُسْتَفَاد من تعريف الطرفين فأي فَائدَة أفيد من هذا. قوله تخصص الخ. أي تقرر

اللاحقة بالسابقة فالرب يقرر كونه معبودا بالحق خالق كل شيء يقرر الربوبية. قوله لَا إلَهَ إلَّا

هو ذكر لكمال التقرير فإن الحصر فيه بالاتفاق وليس معناه أن الله أي المعبود بالحق هُوَ

شامل للمربي المنعم وغيره فبذكر الرب وهو أَيْضًا شامل الخ. لأن الله لو كان عامًا نظرًا إلَى

أصل الوضع لم يكن قوله لَا إلَهَ إلَّا الله توحيدًا ويجب صون الْكَلَام عن مثل هذه الألفاظ

الموهمة خلاف المقصود فمراده التقرير كما نبه عليه بقوله وتقررها وقد مَرَّ هذا في سورة

الأنعام وبيانه هناك أسلم، وقد جوز هناك في بعضها البدلية والوصفية وكون الله خبرًا بناء

على أنه مأول بالمعبود بالحق أو عَلَى أنه ليس بعلم عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف في تفسير

الْبَسْمَلَة وإلا فالجزئي الحقيقي لا يحمل عَلَى شيء .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قال [بالخطيب الإسكافي في درة التنزيل] : . فإن قيل لم اختلف أواخر هذه الآي أعني(لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)وبعده(إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ

النَّاسِ لَا [يُؤْمِنُونَ] )ثم بعده [ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60) ] .

ثم بعده (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) الْجَوَاب أن من

آمن بخلق السَّمَاوَات والْأَرْض ثم أنكر الإعادة فالمناسب أن ينبه عَلَى ذلك بأن يقال له إن من قدر

على الأكبر فهو أقدر عَلَى الأصغر، فلذلك اختص بنفي العلم لأن العلم هُوَ المحتاج إليه والمبعوث

عليه. وإن من أنكر البعث فهو محتاج إلَى الإيمان به بعد علمه بأن القادر عَلَى خلق السَّمَاوَات

والْأَرْض قادر عَلَى أن يخلق مثلهم، وأما قوله: (إنَّ اللَّهَ لذو فضل) فمعناه ومن كان للَه

عليه فضل فهو محتاج إلَى أن يؤدي حقه بالشكر وما يستديمها له ويربطها لديه .

قوله: أخبار مترادفة. أي هُوَ الجامع لهذه الأوصاف من الْإلَهيَّة والربوبية وخلق كل شيء

والوحدانية لا ثاني له. ومعنى تَخْصيص اللاحق السابق أن السابق أعم بحسب المفهوم من

اللاحق ومعنى تقريره له أن اللاحق من لوازم السابق واللازم يقرر الملزوم ؛ إذ لولا وجود

الملزوم لم يوجد اللازم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت