فهرس الكتاب

الصفحة 10122 من 10841

قوله:(أو بأي الفريقين منكم المجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين، أي في أيهما

يوجد من يستحق هذا الاسم)أشار به إلَى أن خطاب الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ خطاب شامل

لأمته فإنه إمام أمته كقَوْله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبيّ إذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاءَ) الآية.

فخطابه كخطابهم وإنما أوله؛ إذ لا يستقيم أن يقال لجماعة وواحد في أيكم زيد فلا بد من

تقدير الفريقين كذا نقل عن ابن الحاجب في شرح المفصل، وهذا لا يلائم بيان الْمُصَنّف

حيث بين أولًا بلا تقدير الفريقين فالظَّاهر أن مراده بيان جواز الاحتمالين، وفي قوله:

(منكم) تَغْليب. قوله أي في أيهما يوجد من يستحق بيان حاصل الْمَعْنَى لا

إشَارَة إلَى أن الباء بمعنى في وإن صح ذلك. قوله يستحق الخ. بناء عَلَى أنه في أيهما يوجد

من يستحق لهذا الاسم.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(7)

قوله: (وهم المجانين عَلَى الْحَقيقَة) أي في نفس الأمر أضاعوا عقولهم وأبطلوا استعدادهم

لمعرفة الحق فبقوا مجنونين عَلَى الْحَقيقَة، فالْحَقيقَة هنا ليست بمقابلة الْمَجَاز فإن إطلاق المجنون

على هَؤُلَاء الضالين مجاز نظرًا إلَى الوضع اللغوي والشرعي فالْمُرَاد بها ما ذكرناه.

قوله: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) عطف عَلَى هُوَ أعلم هذا أبلغ من عطف عَلَى بمن ضل

والْقَوْل وبالمهتدين تنبيهًا عَلَى تباين من المعلومين ولم يجئ وبمن اهتدى لرعاية الفاصلة

وبأن الاهتداء أمر ثابت له غير زائد أو غير مستحق للزوال، وأما الضلال فأمر زائل أو

معرض الزوال.

قوله: (الفائزين بكمال العقل) حيث استعملوا العقل فيما خلق له فكمل عقولهم، وأما

المشركون فلا يصرفون عقولهم إلَى ما فيه صلاحهم فاعتبر عدمها لانتفاء الْمَعَاني المقصودة

منها كاعتبار عدم سمعهم وأبصارهم في قَوْله تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) الخ.

لذلك. قوله [بكمال] العقل إشَارَة إلَى ما ذكرناه فإطلاق المجنون عَلَى الْكُفَّار لانتفاء الْكَمَال لا

لانتفاء أصل عقولهم، والْمُرَاد بإخبار العلم بذلك إفادة جنونهم في الأول وكمال عقولهم في

الثاني، وقدم الأول لفرط اتصاله بما قبله.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ(8)

قوله: (تهييج للتصميم عَلَى معاصاتهم) إذ لا يتوقع الإطاعة لهم منه عَلَيْهِ السَّلَامُ.

فالْمُرَاد أمر بدوام عدم الإطاعة. وتهييج أي ترغيب. عَلَى معاصاتهم أي عَلَى عصيانهم

ومخالفتهم فيما يخالف الحق القويم والدين المستقيم وقد مَرَّ توضيح هذا في قَوْله تَعَالَى:

(فلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تهييج للتصميم عَلَى معاصاتهم. وكانوا قد أرادوه عَلَى أن يعبدوا الله مدة وآلهتهم مدة

ويكفوا عنه شرورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت