بل أشار إليها بقوله والنزاهة عن صفات المخلوقين ولو اكتفى به لكفى لكن فصل بعض
التَّفْصيل لتَحْصيل حسن المقابلة صريحًا.
قوله: (المتفرد بكمال القدرة والْحكْمَة) لما كان صفاته تَعَالَى عَلَى وجه الْكَمَال قيد
بالْكَمَال وهذا أولى من الْقَوْل بأنه لما لم يَخْتَصُّ مطلقهما بالله تَعَالَى حملهما عَلَى الْكَمَال .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (61)
قوله: (ولو يؤاخذ الله النَّاس بظلمهم) بكفرهم ومعاصيهم) المؤاخذة مفاعلة
للمُبَالَغَة لا للمغالبة وما نقل عن ابن عطية من قوله ما حاصله كان العبد بأخذ حق الله
بمعصية والله يأخذ منه بمعاقبة فضعيف؛ لأن المأخوذين متغايران ولأن نسبة أخذ حق الله
بالمعصية مع كونه مَجَازًا تنافي حسن الأدب .
قوله: (عَلَى الْأَرْض وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة النَّاس والدابة عليها) لأنها
سكان الْأَرْض فدلالتها عليها التزامية ودلالة الدابة مع أنها متأخّرة بناء عَلَى جواز تأخّر
القرينة وهو الحق قد أنكره بعضهم ولو اكتفى بالنَّاس لكفى .
قوله: (قط) نص في العموم .
قوله: (من شؤم ظلمهم) أي لأجل شؤمه .
قوله:(وعن ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - كاد الجُعَل يهلك في حجره بذنب
ابن آدم)الجُعَل بضم الجيم وفتح العين المهملة وللام دويبة سنة معروفة في حجره
مأوى الحشرات بذنب آدم أي بشؤمه وعدم يمنه. لفظ كاد مما يقرب صحة ما يمتنع
ومراده توضيح ما ذكر في النظم الجليل، وإنما قال من [شؤم] ذنبهم لأن سبب الهلاك
ليس بظلمهم بالنسبة إلَى الجميع بل [شؤم] الظلم وضرره قال تَعَالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كاد الجُعَل يهلك في حجره بذنب ابن آدم. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع
رجلًا يقول إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال بلى واللَّه حتى إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم
الظالم. وفي النهاية: وفي حديث ليس أن الحبارى تموت هزالًا بذنب ابن آدم. يعني أن الله تَعَالَى
يحبس القطر بشؤم ذنوبهم إنما خصها بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة فربما يذبح بالبصرة ويوجد في
حوصلتها الحية الخضراء وبين البصرة ومنابتها أيام، والحُبارى بالضم طائر يقع عَلَى الذكر والأنثى
واحدها وجمعها سواء في المثل وكل شيء يحب ولده حتى الحبارى، وإنَّمَا خصوا الحبارى لأنه
يضرب به المثل في الموق فهي عَلَى موقعها تحب ولدها وتعلمه الطيران الموق أحمق في غباوة
يقال أحمق مائق والجمع موقى مثل حمقى .