فهرس الكتاب

الصفحة 5720 من 10841

تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) الآية. وأما غير الْإنْسَان من سائر

الدواب فقد بينه بقوله وعن ابن مسعود الخ. والظَّاهر أن هذا موقوف في حكم المرفوع

وقيل ولأن الدواب إنما خلقت لانتفاع الْإنْسَان بها فإذا هلك لم يبق الدواب لعدم

الفَائدَة الحجر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة والراء المهملة كل شيء يحتفره

الهوام والسباع لأنفسها أي مأوى الحشرات والهوام.

قوله: (أو من دابة ظالمة) فيَخْتَصُّ الحكم ببعض الدواب وهو بعض الْإنْسَان بل

يَخْتَصُّ بالكافر منهم أي بعض الدواب من بعض الْإنْسَان كما مَرَّ وبعض الحيوان الذي أخر

غيره أخّره لضعفه لأن ظَاهر الآية العموم ولعدم ملائمته لقَوْله تَعَالَى: (واتقوا فتنة)

الآية. فالأولى التعميم وتنكير الدابة ليس للنوع بل للجنس.

قوله: (وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الْأَنْبيَاء) قائله الجباني من المعتزلة لو

أهلك الآباء الخ. إذ من المعلوم أنه لا أحد إلا وفي آبائه من ظلم فحِينَئِذٍ يلزم أن لا يبقى في

العالم عن النَّاس أحد بل ومن غيره من الدواب لأنها مخلوقة لمنافع العباد قال الله تَعَالَى

(خلق لكم ما في الْأَرْض جَميعًا) كذا قيل. والْمَعْنَى والفرق بينه وبين الأول

في الاستخراج وإن كان العموم ملحوظًا فيهما.

قوله: (سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا) أي عينه في علم الأزلي وقضائه

لأعمارهم أي لمدة أعمارهم أو عينه وقتا لعذابهم وهو ما بعد حياتهم لإهلاكهم في الدُّنْيَا

كذا قَالُوا والظَّاهر أن الْمُرَاد هلاكهم في الدُّنْيَا بعد إمهالهم كما يدل عليه بعض الآيات قال

تَعَالَى: (وأملي لهم إن كيدي متين) ويؤيده قوله الآتي بل هلكوا الخ.

قوله: (تَعَالَى(ولا يستقدمون) اسْتئْنَاف إخبارًا وعطف عَلَى الْجُمْلَة

الشرطية لا عَلَى الْجَزَاء حتى يقال لا يتصور التقديم بعد مجيئه فلا فَائدَة في نفيه أو عطف

على لا يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخّر بل للمُبَالَغَة في

انتفاء الآخر بنظمه في سلك المستحيل عقلًا كما في قَوْله تَعَالَى:(وليست التَّوْبَة للَّذينَ

يَعْمَلُونَ السيئات)الآية. كذا قيل في سورة الأعراف.

قوله: (بل هلكوا أو عذبوا حِينَئِذٍ لا محالة، ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم

إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لجواز أن يضاف إليهم ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو من دابة ظالمة هذا عَلَى أن يجعل تنكير دابة عَلَى النوعية بخلاف الوجه الأول فإن

التنكير فيه للجنس بقرينة عمومها للجميع.

قوله: لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم فهو كما قَالُوا بنو فلان

قتلوا زيدًا والقاتل واحد منهم فقيد الأكثر في قوله: وصدر عن أكثرهم مع أن الكثرة لا يلزم

في إسناد فعل البعض إلَى الكل لكثرة النَّاس إفرادًا فلا يسند في مثله ما صدر عن بعض أقل

إلى الكل حتى يصدر عن الأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت