فهرس الكتاب

الصفحة 6272 من 10841

مع خلوه عن النفع مستلزم للضر) بل جعل نفسه كرفيق حيث قال: (فاتبعني) .

الآية. ونبَّه به عَلَى أن في كلامه تشبيهًا تمثيليًا. قوله ثم ثبطه إشَارَة إلَى تفسير الآية الآتية وثم

يحتمل للتراخي الرتبي أَيْضًا. والْمَعْنَى ثم أراد تثبيطه وتبعيده عَمَّا كان إذ التثبيط بالْفعْل لم يتحقق.

قوله: مستلزم للضر وكل منهما يستلزم التأخّر. وحاصله الترك فما ظنك في حال اجتماعهما؟ ولما

كان خلو النفع قد لا يستلزم الضر قال مستلزم للضر تنصيصًا عَلَى المطلوب .

قوله: (فإنه في الْحَقيقَة عادة للشيطان من حيث إنه الآمر به فقال:

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا(44)

(يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ) في الْحَقيقَة أي في تفس الأمر عبادة

الشَّيْطَان وإن كان ظاهره عبادة الأصنام، ولذا لم يقل لا تعبد [الأصنام] بمعنى لا تدم عَلَى

عبادتها. قوله من حيث إنه الآمر به فإن الإفعال في نفس الأمر للآمر لأنهم أطاعوه في عبادة

الأصنام فالإسناد إلَى الشَّيْطَان مجاز عقلي، والْمُرَاد بالأمر التحريض والحث عليه استعير

الأمر لتعريضه وبعثه له عَلَى عبادة غير الله تَعَالَى تسفيهًا لرأيهم وتحقيرًا لشأنهم .

قوله: (واستهجن ذلك وبين وجه الضر فيه بأن الشَّيْطَان مستعص عَلَى ربك) ولظهور

خلوه النفع لم يتعرض وجهه بخلاف الضر فإنه خفي يحتاج إلَى وجه جلي، وإنما قال

مستعص لقصد المُبَالَغَة فإن السين للطلب في الظَّاهر وما وجد بالطلب يكون عَلَى وجه

الْكَمَال. ففي الْحَقيقَة السين للتأكيد فمآله عصيًا لأنه من صيغ المُبَالَغَة .

قوله: (المولي للنعم كلها بقوله:(إِنَّ الشَّيْطانَ) الآية) أي المعطي بلا

غرض ولا عوض عَلَى ما يدل عليه لفظ الرحمن. قوله كلها أي جليلها وحقيرها آجلها وعاجلها

لأن معنى الرحمن ذلك فاسم الرحمن هنا أوقع من بين الأسامي السامية. قوله عَلَى ربك لا دلالة

لنظم الْكَلَام عليه وهو بيان عَلَى ما في نفس الأمر. قوله بقوله متعلق بقوله وبين .

قوله:(ومعلوم أن المطاوع للعاصي عاص وكل عاص حقيق بأن تسترد منه النعم

وينتقم منه، ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته)المطاوع للعاصي فيما يعصي سواء كان ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لأنه بمعنى المنعم، ومن عصى منعمه يستحق أن يقطع [عنه] إنعامه وأن يسترد منه ما أنعمه عليه وأحذ

معنى الانتقام من قوله: (أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) فإن من عصى منعمه

ولم يشكره عَلَى إنعامه يستحق الانتقام ونزول العذاب منه عليه .

قوله: فإنه في الْحَقيقَة عبادة الشيطان من حيث إنه الآمر به. أي فإن ما كان عليه من عبادة

الصنم في التحقيق عبادة الشيطان، والْمُرَاد بالْحَقيقَة هنا ليس ما هُوَ في مقابلة الْمَجَاز وإلا فينبغى أن

يكون الأمر عَلَى العكس. يعني أن لك وإن كان في ظَاهر الرأي عبادة الصنم لكنَّه في التحقيق عبادة

الشَّيْطَان لأنه هُوَ الذي أمره به .

قوله: ولذلك عقبه بتخويفه [سوء] عاقبته وما يجره إليه، والتعقيب بتخويف سوء العاقبة هُوَ

قوله بعد نهيه عن عبادة الشَّيْطَان (أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ) وبتخويف ما يجره إلَى سوء العاقبة هُوَ

قوله: (فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت