فهرس الكتاب

الصفحة 6366 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى(22)

قوله:(إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ناحيتين جناحان كجناحي العسكر، استعارة

من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران)العضد وهو المرفق إلَى الإبط.

قوله: يقال الخ. شروع في وجه تسمية الجنب جناحًا، والْمُرَاد بناحيتين طرفان. قوله كجناحي

العسكر أي كناجتي العسكر. قوله سميا بيان وجه الشبه وعلاقة الاسْتعَارَة لأنه يجنحهما أي

يميلهما من جنح إلَى كذا إذا [مال] . كَذَلكَ الشيء يميل ناحيته إلَى مَوْضع أراده والعسكر

يميل طرفيه إلَى العدو. (تخرج) مجزوم عَلَى أنه جواب الأمر لكن في الْكَلَام حذف ؛ إذ

الخروج إنما يترتب عَلَى الإخراج لا عَلَى الإدخال والضم والتقدير واضمم يدك إلَى

جاحك تنضم وأخرجها تخرج فحذف عن الأول وأبقى مقابله وهو (تخرج) ومن الثاني

وأبقى ما يدل عليه وهو مقابله ويسمى بالاحتباك كذا قَالُوا. وأنت خبير بأن ترتب الخروج

على الإخراج وكذا الانضمام عَلَى الضم ظَاهر ليس في إخباره كثير فَائدَة، ولو قيل إن الضم

سبب بعيد للخروج، وبهذا يكون جوابًا له لم يبعد أو مجزوم تشبيهًا بجواب الأمر من حيث

مجيئه بعد الأمر كما قال الفاضل السعدي في توجيه قول المص في قَوْله تَعَالَى:(كن

فيكونَ)بالنصب عَلَى أنه جواب الأمر .

قوله: ( [كأنها] مشعة) بضم الميم وكسر الشين الْمُعْجَمَة وتشديد العين المهملة المفتوحة

من صيغ النسب أي ذات شاع والتاء للمُبَالَغَة وفي سورة الأعراف غلب شعاعها شعاع

النفس انتهى. فا ، يعرف وجه قوله كأنها مشعة بصيغَة الظن .

قوله:(مِنْ غَيْرِ سُوءٍ. من غير عاهة وقبح، كني به عن البرص كما كنى بالسوأة عن

العورة لأن الطباع تعافه وتنفر عنه)من سوء من بتدائية لفظة غير بمعنى لا. وقيل من تعليلية

تعلقها بـ تخرج أولى من تعلقها بـ بيضاء بتأويل ابيضت. قوله عاهَة . معنى غيب وعطف القبح

تفسيري. قوله كنى به أي لم يصرح باسمه الْمَخْصُوص كما هُوَ عادة البلغاء العظماء فالْمُرَاد

كناية لغوية، أو اصْطلَاح أصولي لا الكناية المصطلحة لأهل البيان وإن ساغ بالتمحل، وكون

البرص وإن لم يكن محتملًا في مقام بيان المعجزة لكن الأوهام [الرديئة] للأذهان الدنية لا

سيما بإلقاء الشَّيْطَان الخبيثة تتبادر إليه، ولذا نفي عَلَى وجه الاحتراس .

قوله: (معجزة ثانية وهي حال من ضمير(تَخْرُجْ [بَيْضاءَ] ) أو من ضميرها) معجزة ثالثة

وكونها ثانية باعْتبَار الوقوع فإن العصا وقعت أولًا. قوله حال من ضمير تخرج فتكون حالًا

مترادفة. قوله أو من ضمير بيضاء فتكون حالًا متداخلة .

قوله: (أو مَفْعُول بإضمار خذ أو دونك) اسم فعل بمعنى خذ أخَّره لأن جواز عمل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي حال من ضمير (تَخْرُجْ [بَيْضاءَ] ) أو من ضميرها أي آية حال من ضمير تخرج كما

أن بيضاء حال منه أو حال من ضمير بيضاء، فيكون عَلَى الوجه الأول من الأحوال المترادفة، وعلى

الثاني من الأحوال المتداخلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت