فهرس الكتاب

الصفحة 10231 من 10841

اهتدائهم إلَى ترويجه، وكونهم في خسران في مكرهم وفي سائر أمور دنياهم، وهذا أولى من

الْجَوَاب بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما علم بالوحي أنهم لا يُؤْمنُونَ دعا عليهم بزيادة ضلالهم لزيادة

عقابهم كما دعا موسى عليه السَّلام بقوله: (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) فلا

يُؤْمنُونَ لأنه مهما أمكن توجيهه بغير ذلك يصار إليه، وأما دعاء مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فهو

صريح في ذلك لا مساغ لأن يصار إلَى غيره فيبنوا وجهه وقَالُوا إنما أراد بذلك الانتقام منه

بدوام عذابه بالموت عَلَى الكفر حتى قَالُوا جاز ذلك بهذا الغرض لا [لاستحسان] الكفر

ورضائه وإن كان الْأَوْلَى تَرْكُه لآحاد الأمة لعسرة محافظة نيته عن الزيغ والخلل بخلاف

الْأَنْبيَاء عليهم السلام.

قوله: (أو الضياع والهلاك كقوله:(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ)

أو الضياع والهلاك، والظَّاهر أنه مجاز لأنه مأخوذ من الضلال في الطريق لأن من ضل في

الطريق يلزمه الهلاك في الغالب ولكونه مَجَازًا أخّره، وأَيْضًا يكون حِينَئِذٍ قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَا

تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا)أي هلاكًا تكرارًا والتأسيس [خير] من التَّأْكيد.

قَوْلُه تَعَالَى: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا(25)

قوله: (من أجل خطيئاتهم، و «ما» مزيدة للتأكيد والتَّفْخيم) أي من تعليلية من فروع معنى

الابتداء و «ما» مزيدة للتأكيد أي لتأكيد الحصر المُسْتَفَاد من تقديم (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ)

وفيه رد لزعم المنجمين من أن ذلك الفرق كان لاقتضاء الأوضاع الفلكية إياه. والتَّفْخيم أي

تعظيم خطيئاتهم لكون «ما» للإبهام.

قوله: (وقرأ أبو عمرو « [مما] خطاياهم» ) جمع خطيئة أيضًا إلا أن هذا جمع تكسير

وخطيئات جمع سلامة، وهي جمع القلة يطلق عَلَى ما دون العشرة، لكن هنا الْمُرَاد ما فوق

العشرة بقرينة خطيئاتهم وقرينة الحال شاهدة عَلَى ذلك (بالطوفان) .

قوله: (الْمُرَاد عذاب القبر أو عذاب الْآخرَة، والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإِغراق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الضياع والهلاك. فسر الضلال عَلَى معنييه المشترك لفظه فيهما. الْمَعْنَى الأول هُوَ ضد

الرشاد، والثاني الضياع والهلاك يقال ضل يضل ضلالًا أي ضاع وهلك، ومنه ما في قَوْله تَعَالَى:

(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) أي في ضياع وَسُعُرٍ.

قوله: من أجل خطيئاتهم أغرقوا. جعل من للتعليل وقد مَرَّ مثله مرارًا. قال صاحب الكَشَّاف

تقديم (تقديم(مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان، فإدخالهم النار إلا من

أجل خطيئاتهم. وقال الإمام: من قال من المنجمين إن ذلك إنما كان بسَبَب أنه انقضى في ذلك

الوقت نصف الدور الأعظم كان مكذبًا بصريح هذه الآية فيجب تكفيره.

قوله: فالتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال. هذا جواب عَمَّا يرد عَلَى الوجه

الثاني من أن ما بين إغراقهم وإدخالهم نار جهنم في الْآخرَة زمان طويل فَكَيْفَ يترتب إدخالهم النَّار

على إغراقهم بالفاء الموضوعة للتعقيب بلا مهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت