فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 10841

جميعهم وهو مطلق الكفر واستحقاق من (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) العذاب

لكون هذا الْقَوْل كفرًا كأنه قيل وينذر الْكَافرينَ لا سيما الَّذينَ قَالُوا ، (اتخذ) .

الآية. فـ [حِينَئِذٍ] يكون ما ذكرناه من الاحتباك أظهر .

قوله: (وكرر الإنذار متعلقًا بهم استعظامًا لكفرهم) لأنه مع كونه شركًا فيه إثبات

الحاجة إلَى الله الغني المطلق فتضاعف كفرهم فناسب إنذارهم بتضاعف العقاب(وإنما لم

بذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره).

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ

إِلَّا كَذِبًا (5)

قوله: (أي بالولد أو باتخاذه) وفي بعض النسخ بالواو بدل أو وهو الظَّاهر لأن مآلهما

واحد مرجع الضَّمير مذكور لفظًا في الأول وضمنًا في الثاني ولذا قدم الأول .

قوله: (أو بالْقَوْل) مرجع الضَّمير الْقَوْل الدال عليه قَالُوا أخَّره لبعده لفظًا وهو ظاهر

ومعنى ؛ إذ التخصيص بالتقليد يخل العموم .

قوله: (والْمَعْنَى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب) بما يجوز في شأنه تَعَالَى

وما يمتنع وعبر بالْمُضَارِع لإفادة أنه للاسْتمْرَار وصيغة الْمَاضي في النظم الكريم لتهديد من

قال ذلك ورده عَلَى ذلك والمص أَشَارَ إلَى أن ما صدر منهم في الْمَاضي مصرون عليه في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يتناولهم اللَّفْظ الأول ولم يف بهم بل لا بد في إحضارهم في ذهن السامع من لفظ آخر فيكون

منبهًا عَلَى أن أقبح أنواع الكفر اتخاذ الولد لأن فيه الشرك وزيادة عليه كما قال الْمُصَنّف في تفسير

( [كَبُرَتْ كَلِمَةً] ) لما فيه من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه تَعَالَى إلَى الولد .

قوله: أي بالولد أو باتخاذه أو بالْقَوْل. الوجه الأول عَلَى ظاهره [والأخيران] من قبيل(اعدلوا

هو أقرب للتقوى).

قوله: الذين يقولونه بمعنى التبني. هذا ينافي ما روي عن أوائلهم أنهم يطلقون الأب والابن

بمعنى الموثر والأثر فإن ذلك ليس بمعنى التبني، وآبَاؤُهُمْ من جملة الأوائل. فإن قيل نفي العلم

بالشيء فرع لوجود ذلك الشيء واتخاذ الله تَعَالَى الولد في نفسه محال فكيف قيل (( مَا لَهُمْ به منْ

علْمٍ) ؟ أجيب بأن ذلك [جائز] إرادة للمُبَالَغَة فإن ذلك كإثبات امتناع الشيء بالبرهان حيث سلك فيه إلَى

طريق الكناية كأنه قيل (مَا لَهُمْ به منْ علْمٍ) لأنه ليس مما يتعلق به العلم لأن العلم تابع للمعلوم

والمحال لا يستقيم تعلق العلم به فأقيم نفي العلم باتخاذ الولد مقام نفي المعلوم عَلَى الوجه

البرهاني هكذا قَالُوا. وأقول: هذا إنما يظهر في العلم الفعلي كعلم الباري تَعَالَى لا في العلم

الانفعالي وعلم البشر علم انفعالي لا يتوصل بنفيه إلَى نفي المعلوم فإنه إذا قيل ما لزيد علم

بمجيء عمرو لا يستدل له إلَى انتفاء مجيء عمرو لجواز ثبوت مجيئه ولم يعلمه زيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت