فهرس الكتاب

الصفحة 6044 من 10841

عموم الأوقات ونفى عنهم العلم في النظم وأثبت المص الجهل المفرط تنبيهًا عَلَى أن

المنفى عنهم مطلق الإدراك يقينًا كان أو ظنًا بل شكًا يرشدك إليه قوله وتوهم كاذب ووقوع

النكرة في سياق النفي والعلم بمعنى مطلق الإدراك اصْطلَاح بعضهم وإن أبيت فقلت إن

العلم في اللغة واصْطلَاح الشرع هُوَ اليقيني فقل إنه مجاز بذكر الخاص وإرادة العام

والقرينة عليه كنارٍ عَلَى عَلَمٍ .

قوله:(أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به، فإنهم

كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر)أو تقليد لما سمعوه عطف عَلَى جهل

وناظر إلَى الاحتمال الثالث كما أن قوله عن جهل ناظر إلَى الأولين وإذا كان الْقَوْل تقليدًا

يكون قولهم اتخذ الله عن جهل بالْمَعْنَى الذي أراد أوائلهم، وأما عَلَى الْقَوْل بنفسه بدون

تقليد فالجهل باللَّه تَعَالَى وبما يجوز ويستحيل في حقه تَعَالَى فالفرق واضح بهذا الاعتبار

وفي بعض النسخ: والْمَعْنَى لأنهم يقولون، فعلى هذا فيه إشَارَة إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى:(ما لهم

به من علم)في قوة التعليل أي جملة مُسْتَأْنَفَة تفيد التعليل وعلى الأول

حال تفيد العلة مآلًا أي قَالُوا ذلك جاهلين به وباستحالته .

قوله: (أو بالله إذ لو علموه لما جوزوا نسبة الاتخاذ إليه) أو باللَّه عطف عَلَى قوله

بالولد ؛ إذ لو علموه أي علمًا مطابقًا للواقع لما جوزوا الخ. فتَجْويزهم دليل عَلَى عدم علمه

به تَعَالَى وبما يجوز له ويستحيل، هذا علة للأخير فالْمُرَاد عدم علم ما يستحيل وعلة ما تقدم

ظاهرة ولذا لم يتعرض لها. وقيل ؛ إذ لو علموه علة للأخير أو للجميع، ولا يخفى ضعفه. وفي

الكَشَّاف معناه (مَا لَهُمْ به منْ علْمٍ) لأنه ليس مما يعلم لاستحالته وانتفاء العلم بالشيء إما

للجهل بالطريق الموصول إليه وإما لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به انتهى.

حاصله أن نفي العلم كناية من نفي المعلوم بطَريق برهاني .

قوله: (الَّذينَ تقولوه بمعنى التبني) أي يقولون ، (اتخذ الله ولدًا) .

بمعنى التبني احترازًا عن الَّذينَ يقولون بمعنى التأثير، وفيه تنبيه عَلَى أن الإطلاق بهذا الْمَعْنَى

جائز في شرائعهم أو من لغتهم، فالْمَعْنَى ولا علم لآبائهم، وإنَّمَا لم يجمع بَيْنَهُمَا لأن الأول

تابعون والآباء متبوعون، وما ذكره المص من قوله لما سمعوه من أوائلهم الخ. غير هَؤُلَاء

الآباء ولذا عبر عنهم بالأوائل لا بالآباء. التقول تفعل من الْقَوْل ماضٍ لا مضارع وأكثر

اسْتعْمَاله في الأقاويل الكاذبة.

قوله:(عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك، وإيهام احتياجه

تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ)أَشَارَ إلَى أن الكلمة بمعنى المقالة

الْمَذْكُورة وتنكيره لتفخيمه وأن الْمُرَاد بها الْجُمْلَة .

قوله: (وكلمة نصب عَلَى التمييز وَقُرئَ بالرفع عَلَى الْفَاعلية) نصب عَلَى التمييز

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بالرفع. قال ابن جني قرأ يَحْيَى بن يعمر والحسن وابن محيصن قَالُوا القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت