فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 10841

والنُّكْتَة فيها الإقناط بالكلية عن نجاتهم [من] العذاب والحجاب، وبولغ فيه حيث اخْتيرَ

الْجُمْلَة الاسمية فيها لأن الإمهال متوقع من الرحمن فبولغ في نفيه لمزيد الخسران.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ

يَسْتَهْزِئُونَ (41)

قوله: (تسلية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) لأن البلية إذا عمت سهلت فحِينَئِذٍ يكون

مرتبطًا بقوله: (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) وما بَيْنَهُمَا كالاعتراض.

قوله:(وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا

يعني جزاءه)إشَارَة إلَى أنه كناية عن الْجَزَاء أو بتقدير الْمُضَاف.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ

مُعْرِضُونَ (42)

قوله: (قل يا مُحَمَّد للمستهزئين. [مَنْ يَكْلَؤُكُمْ] يحفظكم) قل إنما أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ بهذا الْقَوْل لأنه

معاتبة في مقابلة استهزائهم.

قوله: (من بأسه) أي بتقدير الْمُضَاف لظهور القربة.

قوله: (إن أراد بكم) العذاب حتى تستعجلون به اسْتهْزَاء واستبعادًا.

قوله:(وفي لفظ الرَّحْمنِ تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأن اندفاعه

بمهلته)وفي لفظ الرحمن بيان وجه أن الرحمن من بين الأسامي أوقع هنا للتنبيه الْمَذْكُور.

قوله: وأن اندفاعه أي البأس عجالة بسَبَب رحمته وأنه إمهال للاستدراج أو لعل بعضهم

يؤمنون أو سيولد منهم من آمن وأطاع لا إهمال فلم تستعجلونه.

قوله: (لا يخطرونه ببالهم فضلًا أن يخافوا بأسه) فيه إشَارَة إلَى أنهم غافلون عن

ذكرهم النافع لهم، فلا وجه لما قيل إنه إضراب عن مقدر أي أنهم غير غافلين عن الله

لتوصلهم بآلهتهم له تَعَالَى لما عرفت أنهم غافلون والذكر بهذا التوسل كلا ذكر لعدم نفعه

بل لضره فإن الأعراض عن الشيء وإن لم يستلزم الغفلة عنه لكنه يستلزم الغفلة عن التفكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعني جزاؤه. أي جزاء ما فعلوا لأن ما حاق بهم من العقوبة ليس فعلهم بل هُوَ جزاء

فعلهم، ولما كان المستوجب للجزاء فعلهم أقيم هُوَ مقامه وعبر ذلك به.

قوله: وفي لفظ الرحمن تنبيه عَلَى أن لا كالئ. أي لا حافظ من بأسه غير رحمته العامة

للمؤمن والكافر وأن اندفاعه. أي اندفاع بأسه من الكافر إنما هُوَ بمهلته وتأخيره إلَى الْآخرَة وتأخير

العذاب عن وقته وترك العجلة عن مستحقه أثر من آثار رحمته العامة الشاملة للمؤمن والكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت