فهرس الكتاب

الصفحة 7664 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(47)

قوله: (وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ) أي عقوبة (بما قدمت أيديهم)

بما اكتسبوا من الكفر والمعاصي .

قوله: (لولا الأولى امتناعية) أي تدل عَلَى امتناع جوابها لوجود شرطها وفي مثله

يقدر كراهة أن تصيبهم. وقيل فيقولوا عطف عَلَى تصيبهم داخل في حيز لولا الامتناعية عَلَى

أن مدار انتفاء ما يجاب به هُوَ امتناعه لا امتناع الْمَعْطُوف عليه، وإنما ذكره في حيزها

للإيذان بأنه السبب الملجئ لهم إلَى قَوْلهم وسيجيء الإشَارَة إليه من المص ونقل عن

صاحب الانتصاف أن التحقيق أنها تدل عَلَى أن ما بعدها مانع من جوابها عكس لو فإنها

تدل عَلَى لزوم جوابها لما بعدها والمانع قد يكون موجودًا وقد يكون مفروضًا، وما هنا من

الثاني فلا إشكال فيه انتهى. والأقرب تقدير الكراهة في مثله ؛ إذ قوله قد يكون مفروضًا مع

كونه خلاف الظَّاهر المؤدي إلَى الاشتباه مطلوب البيان من العلماء الأعيان .

قوله:(والثانية تحضيضية واقعة في سياقها؛ لأنها إنما أجيبت بالفاء تشبيهًا لها

بالأمر مفعول يقولوا المعطوف على تصيبهم بالفاء)تحضيضية أي بمعنى هلا كما نبه عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والثانية تحضيضية واقعة في سياقها. أي في سياق لولا الامتناعية حيث وقعت

التحضيضية مقولًا لـ يقول الْمَعْطُوف عَلَى الشرط الواقع بعد كلمة الشرط التي هي لولا الأولى

وحكم الْمَعْطُوف عَلَى الشرط في حكم الشرط في اقتضاء الْجَزَاء الواقع بعدهما وسر العطف بالفاء

السببية دون الواو الإشعار بكون مفهوم الْمَعْطُوف هُوَ المقتضي للجزاء والسبب له أصالة وأن

الْمَعْطُوف عليه مقتضى المقتضى وسبب السبب لأن الْجَزَاء هُوَ لما أرسلناك الْمَحْذُوف وسببه قولهم

هذا وسبب قولهم هذا إصابة مصيبة وهي عقوبة كفرهم أي ولقولهم ذلك عند إصابة المصيبة

أرسلناك إليهم لئلا يبقى لهم عذر بأن يقولوا ما نزل إلينا رسول من الله ولو أرسل لآمَنَّا به ولولا

قولهم هذا لما أرسلناك. أي السبب الباعث لـ أرسلناك قولهم هذا عند المصيبة، وقوله مَفْعُول فيقولوا

خبر بعد خبر للمبتدأ الذي هُوَ قوله والثانية أي ولولا الثانية تحضيضية واقعة في سياقها مَفْعُول

ليقولوا ثم وصف قوله فيقولوا بقوله الْمَعْطُوف عَلَى تصيبهم بالفاء المعطية معنى السببية المنبهة

على أن الْقَوْل هُوَ المقصود بما يكون سببًا لانتفاء ما يجاب به وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم

العقوبة إشَارَة إلَى وجه ترجيح العطف بالفاء عَلَى العطف بالواو إلَى نكتة جعل الْمَعْطُوف عليه

شرطًا ومقتضيًا للجواب مع أن الْجَوَاب مستند أصالة إلَى الْمَعْطُوف دون الْمَعْطُوف عليه ومقتضى

الظَّاهر أن يقع في حيز الشرط ما هُوَ أدخل في السببية واقتضاء الْجَوَاب في المقصود الأصلي فيه

فعدل عن الظَّاهر إلَى هذا ليفيد أن قولهم هذا لإصابة عقوبة عَلَى كفرهم لا للتأسف عَلَى ما فاتهم

من الإيمان بخالقهم فإنهم لو لم يعاقبوا عَلَى كفرهم حين شاهدوا ما ألجئوا به إلَى العلم بالحق

واليقين به ثم يقولوا (لولا أرسلت إلينا رسولًا) وفي هذا من الشَّهَادَة القوية عَلَى استحكام كفرهم

ورسوخه فيهم ما لا يخفى كقَوْله تَعَالَى: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت