فهرس الكتاب

الصفحة 10178 من 10841

إنما وإن في حقه عَلَيْهِ السَّلَامُ لا في شأن جبْريل عليه السلام لأن

من تحداهم وأعجزهم هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وفي سورة التكوير حمله عَلَى جبْريل عليه

السلام فقط لقَوْله تَعَالَى: (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) والمقصود إثبات

حقية الْقُرْآن عَلَى أن الْقُرْآن لبلاغته يدل عَلَى حقيته أيضًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ(41)

(كما تزعمون تارة) .

قوله: (تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقًا قليلًا لفرط عنادكم) تصدقون الخ. أشار

به إلَى أن قليلًا منصوب عَلَى أنه صفة لمصدر مَحْذُوف وإن القلة بمعناها الظَّاهر لا بمعنى

العدم والنفي كما قاله الزَّمَخْشَريُّ. وقد ادعى أبو حيان أن قليلًا إذا كان منصوبًا لا يجوز أن

يكون في معنى النفي، وإنما كان ذلك إذا كان مرفوعًا كقوله: [قَلِيلٌ بِهَا الْأَصْوَاتُ إِلَّا بغاتها]

وصرح في سورة الملك كون قليلًا في معنى النفي فرحم الله تَعَالَى من لقن بين الْكَلَامين.

وَأَيْضًا قيل هذا دعوى لا تسمع عَلَى مثل الزَّمَخْشَريّ بغير دليل وقد يجعل قليلًا صفة لزمان

مَحْذُوف والناصب تؤمنون وتذكرون و (ما) مزيدة أشار إليه الْمُصَنّف ونقل عن ابن عطية أنه

قال يحتمل أن تكون نافية ومصدرية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(42)

قوله: (كما تزعمون أخرى) أي مرة أخرى إشَارَة إلَى اضطرابهم.

قوله:(تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك يلتبس الأمر عليكم وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية

والتذكر مع نفي الكاهنية؛ لأن عدم مشابهة الْقُرْآن للشعر أمر بيِّن لا [ينكره] إلا معاند)فلا

عذر في ترك الإيمان.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن عدم مشابهة الْقُرْآن للشعر أمر بيِّن. والحاصل أن كون الْقُرْآن غير مماثل للشعر أمر

ظَاهر مكشوف، فالْقَوْل بأنه شعر قول صادر من محض الجهل وعدم الشعور بالأمر الظَّاهر فيناسبه

نفي أصل العلم المُسْتَفَاد من (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ) فإن القلة يستعمل كثيرًا في مقام

النفي، وأما الْقَوْل بأنه كهانة فإنما هُوَ ناشئ من عدم التذكر في الدلائل؛ إذ لو تذكر فيها لانتبه عَلَى

أن أسلوبه ومعانيه ليس عَلَى طريق الكهانة فيناسبه نفي التذكر المفهوم من (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)

وهذا الذي ذكره رحمه اللَّه من وجه المناسبة مذكور في التَّفْسير المسمى بكشف

الحقائق فإنه قيل هناك: قال الله تَعَالَى في نفي الشاعرية (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ) وفي نفي

الكاهنية (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) كأنه تَعَالَى قال ليس هذا الْقُرْآن قولًا من شاعر لأنه

مباين لصنوف الشعر وقواعدها إلا أنكم لا تؤمنون. أي لا تقصدون الإيمان فلذلك تعرضون عن

التدبر ولو قصدتم لعلمتم كذب قولكم إنه شاعر، ولا أَيْضًا قولًا من كاهن لأن ذلك إلهام الشَّيَاطين

إلا أنكم لا تذكرون كيفية نظم الْقُرْآن واشتماله عَلَى شتم الشَّيْطَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت