فهرس الكتاب

الصفحة 7524 من 10841

قوله: (لا أختزل منه شيئاً ولا أبدله) لا أختزل بالخاء والزاي المعجمتين بمعنى لا

أقتطع شَيْئًا من جواهره وفرائده ولا أبدله. قيل وإنَّمَا عبر عن القدرة بالْقُوَّة للحاجة في

تَحْصيل ما ذكر إلَى القدرة بالْقُوَّة أشار به إلَى أن الْقُوَّة وضع أولًا للمعنى الموجود في

الحيوان الذي يمكنه أن يصدر عنه أفعال شاقة. وقال الإمام ولهذه الْقُوَّة مبدأ وهو القدرة

ولازمًا وهو عدم الانفعال بسهولة فاتضح الفرق بين الْقُوَّة والقدرة، لكن الْمُرَاد بها القدرة

وذهب الفاضل الخيالي إلَى الترادف (قال الذي عنده علم من الْكتَاب) وهذا

أبلغ من قال ذو علم وإن كان أطنب فإنه يفيد تقرر العلم فيه تقرر الْمَظْرُوف في الظَّرْف، ولم

يضف إلَى الْكتَاب لأن فيه إجمالًا وتفصيلًا، وأَيْضًا يفيد التنكير أنه نوع من العلم بديع وهو

العلم اللدني وعن هذا قيد بالْكتَاب.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ

مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ

فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)

قوله: (آصف بن برخيا وزيره، أو الخضر أو جبرائيل عليهما السلام أو ملك أيده الله به)

آصف بن برخيا وعليه الْجُمْهُور. نقل عن القرطبي ولذا قدمه. قيل إنه كاتب سليمان، وبهذا

احتج أهل الحق عَلَى جواز الكرامات ووقوعها حيث أتى آصف عَلَى الأشهر بعرش بلقيس

قبل ارتداد الطرف مع بعد المسافة، كذا في شرح العقائد، لكن قيل إن المحتمل لا يكون

حجة. والْجَوَاب أنه وإن احتمل غيره لكنه مؤيد بنوع آخر من الكرامات.

قوله: (أو سليمان نفسه) ولا يرده الخطاب في قوله (آتيك) لأن الخطاب للعفريت كما

صرح به المص والمعترض ذهل عنه. قوله أنا آتيك مع أن الإتيان ليس للعفريت لأنه صار

سببًا صوريًا لإتيانه بهذه الكيفية، ولا يرده أَيْضًا قوله فلما رآه؛ إذ الْمُنَاسب حِينَئِذٍ فلما أتى به

إذ الْمُرَاد ليس الْإخْبَار بالرؤية بل الرؤية (مستقرًّا عنده) وهذا لا يلائم الإتيان والْقَوْل بأنه

لإظهار لا حول ولا قوة فيه يرده التَّعْبير أولًا بالإتيان.

قوله:(فيكون التَّعْبير عنه بذلك للدلالة عَلَى شرف العلم وأن هذه الكرامات كانت

بسببه)فيكون الخ. وكذا التَّعْبير عنه بذلك في الاحتمالات الأول للدلالة عَلَى شرف العلم

وأن ما قدر عليه ليس بقوة جسمانية بل بقوة روحانية لا سيما في الاحتمال الأول فإن

الأخيرين يمكن فيهما بقوة جسمانية لكن الْمُرَاد هنا قوة روحانية. قوله وأن الكرامات أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا أختزل منه شيئاً. الاختزال الاقتطاع يقال اختزل عن القوم.

قوله: فيكون التعبير بذلك. أي عَلَى تقدير كون الْمُرَاد به سليمان نفسه يكون التَّعْبير عنه

بالذي عنده علم الكتاب للدلالة عَلَى شرف العلم ويكون الخطاب في (أنا آتيك به) من سليمان

للعفريت فكأن سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ استبطأه. أي عد الإتيان بالعرش قبل القيام من المجلس بطيئاً

فقال له أنا أُريك ما هُوَ أسرع مما تقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت