فهرس الكتاب

الصفحة 7525 من 10841

المعجزة بقرينة قوله أو أراد إظهار معجزة. وجه التَّعْبير لأنها مما أكرمه الله تَعَالَى، ولعل

اختياره للإشَارَة إلَى أن كرامة آصف بسبب العلم بل الأخيرين أَيْضًا، وإنما خص البيان

بالأخير لأنه لما كان صاحب النبوة احتاج إلَى بيان وجه اختيار العلم عَلَى النبوة .

قوله:(والخطاب في: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ للعفريت كأنه استبطأه فقال

له ذلك، أو أراد إظهار معجزة في نقله)والخطاب في أنا آتيك أي عَلَى الاحتمال الأخير

وقد مَرَّ تَوضيحُهُ. قوله كأنه استبطأه كأن هنا للتحقيق لا للظن. قوله أو أراد إظهار معجزة

كلمة (أو) لمنع الخلو. في نقله أي في نقل عرشها في أسرع وقت، فعلى هذا يَنْبَغي أن يكون

الخطاب لكل أحد لكنه خص بالعفريت لأنه سبب صوري للإتيان وإلا فالإتيان له عليه

السلام لا غير لكن يفهم بإشَارَة النص أنه معجزة لكل أحد من شأنه أن يطلب المعجزة .

قوله:(فتحداهم أولًا ثم أراهم أنه يتأتى له مالًا يتأتى لعفاريت الجن فضلًا عن

غيرهم)فتعداهم أولًا ولا تحدي هنا بل السوق لإتيان العرش لكن لما كان بعضهم منكرًا

نبوته كالعفريت فإنه خبيث مارد، كَمَا صَرَّحَ به المص كان هذه المحاورة التحدي بالْآخرَة

وإن كان الْكَلَام مسوقًا لإتيان عرشها ؛ إذ أفكار الأبرار مائلة إلَى أبواب الدين في كل ما يظهر

لهم من أمور الدين والدُّنْيَا، كذا صرح به المص في سورة طه في قَوْله تَعَالَى:(أَوْ أَجِدُ عَلَى

النَّارِ هُدًى).

قوله:(والْمُرَاد بالْكتَاب جنس الكتب المنزلة أو اللوح، وآتِيكَ في الموضعين صالح

للفعلية والاسمية، «والطرف» تحريك الأجفان للنظر فوضع موضعه)والْمُرَاد بالْكتَاب جنس

الكتب المنزلة أي جميعها المنزلة في هذا الزمان والتوصيف به مع أن العلم لا يكون إلا

من الْكتَاب لتفخيم شأن العلم، أو احتراز عن علم لا ينفع. قوله أو اللوح أي عَلَى الثالث

والرابع كما أن الأول عَلَى الأول والثاني. قوله وآتيك الخ. لكن الفعلية راجح لإفادة تقوي

الحكم، ولهذا قدمه فوضع موضعه أي مَوْضع النظر وعبر عن النظر به مَجَازًا لكونه سببًا له

ولا مانع من الحمل عَلَى ظاهره، لكن الارتداد أظهر في النظر .

قوله: (ولما كان الناظر يوصف بإرسال الطرف كما في قوله:

وَكُنْت إِذَا أَرْسَلْت طَرْفَكَ رَائِدا ... لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَتْعَبَتْكَ المَنَاظِرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وصف بالرد بالارتداد. هُوَ جواب لما. أي لما وصف الناظر بإرسال الطرف ؛ إذ يقال

فلان مرسل الطرف كما في البيت وصف بسَبَب رده الطرف بالارتداد أي لارتداد الظَّرْف يقال فلان

مرتد الطرف. قال الإمام: الطَّرْفُ تَحْرِيكُ الْأَجْفَانِ عِنْدَ النَّظَرِ، فَإِذَا فَتَحْتَ الْجَفْنَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ نُورَ

الْعَيْنِ امْتَدَّ إِلَى الْمَرْئِيِّ، وَإِذَا أَغْمَضْتَ الْجَفْنَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ النُّورَ ارْتَدَّ إِلَى الْعَيْنِ. فكما وصف الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت