قال لعله لأن مراد من قال الكاف زائدة كونها زائدة محضة غير راجع إلَى ما ذكره من
الكناية لكن فيها فَائدَة إما لفظا فلتحسين اللفظ، وأما معنى فلتأكيد معنى المثل صرح أئمة
البيان أنه من قبيل الْمَجَاز في الزّيَادَة.
قوله: (وقيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة) فيكون كمثل بفتحتين بمعنى القصة
الغريبة فـ [حِينَئِذٍ] يكون شيء بمعنى صفة. مرضه مع أن المثل والمثل والمثيل بمعنى واحد كشبه
وشبه وشبيه لأن المِثْل بكسر الميم وسكون الثاء خبر مُتَعَارَف في معنى الصّفَة العجيبة لكل
ما يسمع ويبصر.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)
قوله: (خزائنها. [يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ] . يوسع ويضيق على وفق مشيئته) خزائنهما مَرَّ بَيَانُهُ وتفسيره في سورة
الروم قوله: يوسع لمن يشاء في وقت ويضيق له في وقت آخر، أو يوسع لمَنْ يَشَاءُ توسيعه
من عباده ويضيق لمن يشاء تضييقه من عباده الآخرين. وقد مَرَّ تفصيله أَيْضًا في سورة
الروم.
قوله: (فيفعله عَلَى ما يَنْبَغي) أي يوسع لمن يَنْبَغي له التوسيع ولو ضيق له لفسد حاله
ويضيق لمن يَنْبَغي له التضييق ولو وسع له لفسد حاله وهذا لما كان بالعلم الأزلي ختم
الآية بقوله: (إنه بكل شيء عليم) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تنظير الآية بشطري البيتين مستقيمًا، فالوجه الأول أصح ولذا قَالَ: ولك أن تزعم وكذا قال
القاضي في تأويله بلفظ لعل. قال الرَّاغب: المثل [أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أنّ النّدّ يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، والشّبه يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط، والمساوي يقال فيما يشارك في الكمّيّة فقط، والشّكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، والمِثْلَ عامّ في جميع ذلك، ولهذا لمّا أراد الله تعالى نفي التّشبيه من كلّ وجه خصّه بالذّكر فقال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل: ذلك لتأكيد النّفي تنبيها على أنه لا يصحّ استعمال المثل ولا الكاف، فنفى ب (ليس) الأمرين جَميعًا] .
قوله: وقيل مثله صفته. أي ليس كصفته شيء من صفات المخلوقات تنبيهًا عَلَى أنه
سبحانه لا يصح أن يكون موصوفًا بتلك الصفات عَلَى حسب ما يوصف به البشر وإن وصف
بكثير مما يوصف به البشر كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والتَّكَلُّم فإن اتصاف الله تَعَالَى بتلك
الصفات ليس عَلَى حسب ما يتصف به البشر والمَلك وقَوْلُه تَعَالَى:(لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [بِالْآخِرَةِ]
مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى وقد
منع الله تَعَالَى من ضرب الأمثال بقوله: (فلا تضربوا لله الأمثال) نبه أنه
تَعَالَى قد يضرب لنفسه المثل فلا يجوز لنا أن [نقتدي] به فقال (إنَّ اللَّهَ يعلم وأنتم لا تَعْلَمُونَ)
ثم ضرب لنفسه المثل فقال (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يقدر عَلَى شيء)
الآية. وفي هذا تنبيه عَلَى أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما
وصف به نفسه. كذا قال شراح الكَشَّاف في هذا المقام.