حجر وسبب هذا كما ذكره المحدثونن أنه تتابعت عَلَى قريش سنون مجدبة حتى أضر بهم
القحط جدًا قالت رقيقة [فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةٌ الْهَمِّ أَوْ مَهْمُومَةٌ فَإِذَا هَاتِفٌ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحِلٍ يَقُولُ: مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامُهُ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ فَحَيَّ هَلَّا بِالْحَيَا وَالْخِصْبِ أَلَا فَانْظُرُوا رَجُلًا مِنْكُمْ وَسِيطًا عِظَامًا جِسَامًا أَبْيَضَ بَضًّا أَوْطَفَ الْأَهْدَابِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَشَمَّ الْعِرْنِينِ، لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ وَسُنَّةٌ تَهْدِي إِلَيْهِ، فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ وَلْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ فَلْيَشُنُّوا مِنَ الْمَاءِ، وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ وَيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ لِيَرْقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ ثُمَّ لِيَدْعُ الرَّجُلُ وَلْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ فَغِثْتُمْ مَا شِئْتُمْ، فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مَذْعُورَةً اقْشَعَرَّ جِلْدِي وَوَلِهَ عَقْلِي وَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ وَنِمْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَوَالَحُرْمَةِ وَالْحَرَمِ مَا بَقِيَ بِهَا أَبْطَحِيُّ إِلَّا قَالَ: هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ وَهَبَطَتْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ فَشَنُّوا الْمَاءَ وَمَسُّوا وَاسْتَلَمُوا ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ وَاصْطَفُّوا حَوْلَهُ مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مُهِلَّهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَوْا بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ أَنْتَ مُعَلَّمِ غَيْرُ مُعَلَّمٍ مَسْؤولٌ غَيْرُ مُبَخَّلٍ وَهَذِهِ عَبْدَاؤُكَ وَإِمَاؤُكَ بِعَذَرَاتِ حَرَمِكَ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرَنْ عَلَيْنَا مُغْدِقًا مَرْتَعًا» فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَا فِيهَا وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ وَجِلَّتَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ أَيْ عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ] .
والْمُرَاد بالطيب الظَّاهر لداته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طهارة
اللدات عبارة عن طهارته لذاته عَلَى نهج الكناية الْمَذْكُورة وهي جمع لدة كعدة من الولادة
والْمُرَاد أترابه وأمثاله في السن ويكون بمعنى الولادة والمولد، فالْمَعْنَى أن مولده ومولد من
معنى من آبائه مَوْصُوف بالطهارة كما ذكره في الفائق لكن الأول أبلغ وأشهر لأنه إثبات
لطهارته ببرهان لأن من علم من طهارة أقرانه وأنه من جماعة عرفوا بالطهارة علم طهارته
بالطريق البرهاني كما قرره أهل البيان والسقيا طلب السقي والدعاء له انتهى. كلام ما قيل
والاستشهاد بقوله [لداته] فإن الْمُرَاد به ذاته عَلَيْهِ السَّلَامُ كناية كما مَرَّ بَيَانُهُ.
قوله:(ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عنى أنه يعطى معنى لَّيْسَ مّثْلِهِ غير أنه آكد لما
ذكرناه)ومن قال الخ. أي لم يرد به أنه زائدة محضة ليس لذكره فَائدَة. أي مراده ما ذكرناه
من أن الْمَعْنَى معنى ليس مثله والفرق أن هذا آكد يفيد المُبَالَغَة دون ليس مثله شيء، وإنما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
[وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ أَنْتَ مُعَلَّمِ غَيْرُ مُعَلَّمٍ مَسْؤولٌ غَيْرُ مُبَخَّلٍ وَهَذِهِ عَبْدَاؤُكَ وَإِمَاؤُكَ بِعَذَرَاتِ حَرَمِكَ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرَنْ عَلَيْنَا مُغْدِقًا مَرْتَعًا» فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَا فِيهَا]
الخلة بالفتح الثلمة يقال
اللهم اشدد خلته والْمُرَاد من سد الخلة إصلاح الشأن قال وفيهم الطيب والطاهر لداته والقصد من
طريق الكناية إلَى طيبه وطهارته لا إلَى طيب لداته وطهارتهن.
قوله: ومن قال الكاف فيه زائدة لعله أنه يعطي معنى ليس مثله غير أنه آكد فيكون منه خبر
ليس أي ليس مثله شيء هذا قول الزَّجَّاج قال أبو البقاء: الكاف زائدة ومثله خبر ليس ولو لم تكن
زائدة لأفضى إلَى المحال؛ إذ الْمَعْنَى أن له مثلًا وليس لمثله مثل فإذا كان لمثله مثل فلمثله مثل وهو
هو مع أن إثبات المثل لله محال. وقيل المثل زائدة أي ليس كهو شيء كما في قَوْله تَعَالَى:(فَإِنْ
آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ)وهو بعيد. وفي الكَشَّاف: ولك أن تزعم أنّ كلمة التشبيه
كرّرت للتأكيد، كما كرّرها من قال: وصاليات ككما يؤثفين ومن قال: فأصبحت مثل كعصف مأكول. قال
صاحب الانتصاف: الْقَوْل بأن الكاف زائدة مردود لما فيه من الإخلال بالْمَعْنَى لأن التَّأْكيد يصلح أن
يكون في النفي وهَاهُنَا التأكيد وقع في حصول التشبيه فإذن إهمال تأكيد المماثلة أقوى في هذا
الْمَعْنَى أن تأكيدها ونفي المماثلة المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة؛ إذ لا يلزم من نفي مماثلة
محققة نفي أصل المماثلة بخلاف عكسه والكاف حيث وردت إنما تؤكد المماثلة لا النفي فليس