فهرس الكتاب

الصفحة 9081 من 10841

الكاف للتشبيه لا زائدة كما زعمه البعض. قوله كما في قولهم الخ. إشَارَة إلَى أن كون

الْمُرَاد الذات بطَريق الكناية وهي أبلغ من التصريح. قوله فإنه إذا نفى عمن يناسبه بيان

كونه مُبَالَغَة. قوله كان نفيه عنه أولى لأنه لما كانت المماثلة منفية عمن يكون مثله في

صفته فَكَيْفَ عن نفسه وهو الْمُرَاد هنا دون نفي المماثلة عمن يكون مثله فإنه لا مثل له

كأنه قيل: ليس كذاته شيء لكنه صريح في ذلك ولا مُبَالَغَة فيه، وأما قوله:(ليس كمثله

شيء)فهو عين ليس كذاته شيء في الْمَعْنَى لكن فيه مُبَالَغَة ولهذا اخْتيرَ

هذا الْكَلَام دون ذلك المقال لأنه بنفي الشيء ينفى لازمه لأن نفي اللازم نفي الملزوم.

لأنه إذا نفيت أن يكون لمثل الله مثل، والْمُرَاد نفي مثله تَعَالَى؛ إذ لو كان له مثل لكان هُوَ

تَعَالَى مثل مثله؛ إذ التقدير إنه موجود فمثله تَعَالَى ملزوم مثل والمثل لازمه فنفيت هذا

اللازم، والْمُرَاد نفي ملزومه أي ليس كذاته شيء؛ إذ لو كان له مثل لكان الله تَعَالَى مثل مثله

وهذا الوجه هُوَ الوجه الأول في المطول والثاني ما ذكره صاحب الكَشَّاف واختاره

الْمُصَنّف وهو أنهم قد قَالُوا: مثلك لا يبخل. فنفوا البخل عن مثله والغرض نفيه عن ذاته

فسلكوا طريق الكناية قصد إلَى المُبَالَغَة لأنهم إذا نفوه عَمَّا يماثله وعمن يكون عَلَى

أخص أوصافه فقد نفوه عنه كما مَرَّ والوجه الأول هُوَ الدقيق وبالقبول الحقيقي وعلى

الوَجْهَيْن لا يستلزم وجود مثله تَعَالَى فلا يحسن جعل الكاف عَلَى الزّيَادَة هربًا عن

استلزامه وجود المثل فإنه من غاية الغفلة عن هذه الدقيقة.

قوله:(ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: أَلاَ وَفِيهِمْ الطَّيِّبُ الطَاهِرُ

[لداته] )ونظيره في كونه كناية بالأشباه عن الذوات. قول رقيقة بوزن تصغير اسم امرأة. قوله

بنت صيفي قيل إنه سهو وصوابه بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المطلب كما ذكره ابن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بطَريق برهاني سلك في نفيه مسلك الكناية كما قَالُوا في المدح بالجود عَلَى وجه المُبَالَغَة مثلك لا

يبخل وغيرك لا [يجود] لا يريد بهما نفي البخل عن شخص يماثل الممدوح ولا سلب الجود عن

شخص يغاير الممدوح، وإنما يُريدُونَ بالأول نفي البخل عن نفس الممدوح وبالثاني إثبات الجود له.

فبعد ما علم أنه من باب الكناية لا يبقى فرق بين قوله: ليس كـ الله شئ وبين قوله(ليس كمثله

شيء)إلا ما يعطيه الكناية من فائدتها وهي إثبات الشيء ببينة فيكونان كأنهما

عبارتان معتقبتان عَلَى معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته تَعَالَى.

قوله: في سقيا عبد المطلب. السقيا من سقاه الله الغيث وأسقاه والاسم السُّقيا بالضم لا من

[سقية] الماشية والْأَرْض والاسم منه السقي بالكسر، والْمُرَاد من سقيا عبد المطلب دعاؤه لاستسقاء

الغيث. قوله وفيهم الطيب والطاهر لداته أي أترابه [جمع] لدة بمعنى ترب بكسر التاء من ولد يلد

ولدًا والهاء عوض من الواو الْمَحْذُوفة من أوله. وفي الصحاح: وقولهم هذه ترب هذه أي لدتها. ذكر

ابن الجوزي في كتاب الوفاء في حديث رقيقة كلامًا طويلًا مختصره أن رقيقة بنت صيفي بن هاشم

كانت لدة عبد المطلب رأت في المنام وكان العام عام القحط قد تتابعت عَلَى النَّاس سنون أنها

أشير إليها من هاتف إلَى أن يرتقي النَّاس إلَى جبل أبي قبيس للاستسقاء فقصصت رؤياها فاستووا

بذروة الجبل فقام عبد المطلب ومعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام قد أيفع فقال اللهم ساد الخلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت