فهرس الكتاب

الصفحة 8540 من 10841

في الإنكار والتَّأْكيد لا يرجحه بل يجوزه فكأنه تصوير لحال ما نشاهده من الأجساد البالية

من مصير اللحم وغيره ترابًا عليها عظام نخرة ليذكره ويخطر بباله ما ينافي مدعاه انتهى.

وهذا السؤال والْجَوَاب يجريان في سائر المواضع. قوله وكونه للتنزل إشَارَة إلَى أن الظَّاهر

تقديم العظام لكن اخْتيرَ هنا طريق التنزل لكن لا بد لهذا الْإخْبَار من نكتة وقد ذكرت فيما

مر آنفًا ومن جملتها كون العظام ترابًا بطول المدة، وَأَيْضًا بعث التراب أبعد من بعث العظام

وللاهتمام به قدمه المنكر.

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54)

قوله: (أي ذلك القائل هل أنتم مطلعون) وهذا أدل عَلَى طلب الاطلاع من هل أنتم

تطلعون أو تطلعون.

قوله: (إلَى أهل النَّار لأريكم ذلك القرين) إلَى أهل النَّار عند الاطلاع بـ إلى لتضمنه

معنى النظر؛ إذ الاطلاع إنما يكون بعد النظر. قوله: لأريكم الخ. إذ الْمُرَاد إراءة سوء حال

قرينة المنكر للبعث فـ [حِينَئِذٍ] قال الثاني اسْتئْنَاف جواب سؤال [نشأ] من الْقَوْل الأول وعن هذا

ترك العطف وصيغة الْمَاضي مثل أقيل ويقول بصيغَة الْمُضَارِع إما لحكاية الحال الْمَاضية أو

حال من قرين.

قوله: (وقيل القائل هُوَ الله تَعَالَى أو بعض الْمَلَائكَة) اسْتئْنَاف أَيْضًا لكن كون القائل

هو الله تَعَالَى لا يفهم فَكَيْفَ يقرر السؤال بأنه أي قول قاله اللَّه تَعَالَى حين قال قائل منهم

(إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ) وكذا قوله: أو بعض الْمَلَائكَة، ولعل لهذا مرضه.

قوله: (يقول لهم: هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين) أشار به

إلى أن الْمُضَارِع مقتضى الظَّاهر لكنه عدل عنه إلَى الْمَاضي للتأكيد كما مَرَّ هل تحبون الخ.

والاسْتفْهَام ظَاهر عَلَى الْقَوْل الثاني، وأما عَلَى الأول فمجاز عن إغرائهم إلَى تلك المحبة.

قوله: (فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم؟) فيزداد سروركم ويزداد حزن أعدائكم

واطلاع أهل الجنة عَلَى أهل النَّار ومعرفة من فيها مع ما بَيْنَهُمَا من التباعد غير بعيد فلا

تشتغل بكيفيته ونقل عن السمرقندي أنه قال إن لهم طاقات في الجنة ينظرون منها في

علو لأهل النَّار انتهى. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ

الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ)الآية. وهو دليل عَلَى أن الجنة فوق النَّار.

قوله: (وعن أبي عمرو «مُطْلِعُونِ فأُطْلِعَ» بالتخفيف وكسر النون وضم الألف) أي من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعن أبي عمرو «مُطْلِعُونِ» . من أطلعه غيره عليه إذا جعله مطلعًا وواقعًا عَلَى حاله «فأُطْلِعَ»

هو ووقف عليه عَلَى نحو اعلمه فعلم أي هل أنتم مطلعونني عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت