يجعل المحل لاسمها لأنه لا محل له إذ شرطه بقاء المجرور وهذا منعه بعض النحاة في
غير العطف .
قوله: (أو بدل من المستكن [في(يَقْذِفُ] ) ولا يلزم في البدل حذف المبدل منه كما
صرح به صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) .
الآية. ومثل هذا البدل سمي بدل العين من العين .
قوله:(أو خبر ثان أو خبر محذوف. وقرئ بالنصب صفة لـ رَبِّي أو مقدرًا بأعني.
وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر حمزة والكسائي «الغيوب» بالكسر كالبيوت والباقي
بالضم كالعشور، وقرئ بالفتح كالصبور على أنه مبالغة غائب)وفي نسخة كالصيود
بالدال المهملة .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ(49)
قوله: (أي الْإسْلَام) فيكون جاء اسْتعَارَة تبعية فاللام إما للعهد أو للجنس مُبَالَغَة .
قوله: (وزهق الباطل أي الشرك) كما دل عليه قَوْلُه تَعَالَى:(وقل جاء الحق وزهق
الباطل)الآية. لكن ما ذكر هنا أبلغ كما أشار إليه بقوله بحَيْثُ لم يبق له أثر
الخ. قوله أي الشرك، والْمُرَاد به الكفر مُطْلَقًا .
قوله:(بحَيْثُ لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء
ولا إعادة)مأخوذ من هلاك الحي أي أصل هذا الْكَلَام أن يكون مستعملًا في هلاك
الحي كناية عنه يقال ما يبدئ الحي وما يعيد. أي هلك الحي بحَيْثُ لم يبق له أثر كناية
عن غير نظر إلَى مفرداته فأخذ منه واستعمل في ذهاب الباطل ذهابًا لم يبق له ولا يبعد
أن يكون اسْتعَارَة تمثيلية بل هي أولى أن تكون كناية يعرفه من له سليقة سليمة، فعلم منه
أن قوله: (وزهق الباطل) بيان حاصل الْمَعْنَى والإبداء والإعادة الأول
فعل أمر ابتداء والثاني أن يفعله عَلَى طريق الإعادة، ولما كان الْإنْسَان ما دام حيًّا لا
يخلو عن ذلك أي فعل أمر ابتداء وفعله إعادة كني به عن حياته وبنفيه عن هلاكه ثم
شاع ذلك في كل ما ذهب ولم يبق له أثر وإن لم يكن ذات روح فهو كناية أَيْضًا أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كالصيود. قال الْجَوْهَريُّ: كلب صيود وكلاب صيد وصيد أَيْضًا في لغة من يخفف
الرسل ويكسر الصاد لتسلم الياء .
قوله: (وزهق الباطل) يعني قوله: (وما يبدئ الباطل وما يعيد) .
كناية عن الزهوق والهلاك الحي إما أن يبدئ فعلًا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعلوا
قولهم لا يبدئ ولا يعيد مثلًا في الهلاك. قال بعضهم: أي هلك كما تقول: لا يأكل ولا يشرب أي مات.
وقال الواحدي: ما يبدئ الباطل وما يعيد. أي ذهب الباطل ذهابًا لم يبق منه إقبال ولا إدبار ولا إبداء ولا
إعادة يريد أن هذا الْكَلَام معبر عن معنى الهلاك كناية عنه من غير نظر إلَى مفرداته، وإليه أشار القاضي
رحمه الله بقوله: (وزهق الباطل) .