فهرس الكتاب

الصفحة 8262 من 10841

قوله: (أو يرمي به الباطل فيدمغه) فيكون الْمُرَاد بالحق مقابل الباطل فيكون مثل

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ) الآية. قال الْمُصَنّف

هناك، وإنما استعار القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى تصويرًا لإبطاله

ومُبَالَغَة فيه وهذا الْكَلَام في (فَيَدْمَغُهُ) إذ الدمغ وهو كسر الدماغ بحَيْثُ

يشق غشاؤه المؤدي إلَى زهوق الروح وهو تصوير لإبطاله عَلَى نهج المُبَالَغَة وهو اسْتعَارَة

مصرحة تبعية تشبيهًا للمعقول بالمحسوس .

قوله: (أو يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون وعدًا بإظهار الإِسلام وإفشائه) أو يرمى به

الخ. فيكون اسْتعَارَة مصرحة تبعية أَيْضًا فالْمُرَاد بالحق الْإسْلَام فالباء في الوَجْهَيْن للتعدية .

قوله: (صفة محمولة عَلَى محل إن واسمها) وهو الرفع وذكر إن تمهيدًا لذكر اسمها

وإلا فلا محل لها فلو قال عَلَى محل اسم إن كما في المواضع لسلم عن المسامحة قيل لم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو يرمي به الباطل إلَى أقطار الآفاق. وفي الكَشَّاف أو يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه

فعلى هذا هُوَ من الاسْتعَارَة المصرحة التحقيقية كما قال صاحب المفتاح أصل اسْتعْمَال القذف

والدفع في الأجسام ثم استعير القذف لإيراد الحق عَلَى الباطل والدمغ لإذهاب الباطل والمُسْتَعَار

منه حسي والمُسْتَعَار له عقلي وقوله: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)

تذييل لأن الآية الثانية مقررة للأولى وعلى الأول تكميل لأن الأولى إثبات الحق والثانية إزالة

الباطل قيل ويجوز أن يكون من باب الطرد والعكس وجهه أن ثبوت الحق في الآية الأولى مصرح

به واضمحلال الباطل ضمني وفي الآية الثانية التي هي (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) .

عكس ذلك أي اضمحلال الباطل مصرح به وثبوت الحق ضمني بناء عَلَى أن يكون(قُلْ جَاءَ

الْحَقُّ)تكريرًا لمضمون الآية الأولى .

قوله: صفة محمولة على محل إِنَّ واسمها. قَالَ مكي: من رفع جعله نعتًا لـ رب عَلَى المَوْضع

أو عَلَى البدل من المضمر في [يقذف] ونصبه عيسى لن عمر نعتًا لـ رب عَلَى اللَّفْظ أو عَلَى البدل.

ويجوز الرفع عَلَى أنه خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ مَحْذُوف وعن بعضهم لا يقال لا يجوز البدلية

لأنه يفيد التركيب إذا حذف المبدل منه لأن البدل لا يستلزم جواز حذف المبدل منه مُطْلَقًا كما ذكر

في المفصل .

أقول: عدم جواز حذف المبدل منه هنا إنما هُوَ إذا كان علام الغيوب بدلًا من الضَّمير في

يقذف. ألا ترى إذا قيل إن ربي يقذف علام الغيوب بالحق لا يرتبط الخبر بالاسم فلا يفيد، وأما إذا

جعل بدلًا من ربي فيفيد عند حذف المبدل منه وإقامته مقامه نحو إن علام الغيوب يقذف بالحق .

قوله: وقرأ حمزة وأبو بكر «الغيوب» بالكسر أي بكسر الغين وهنا قرآه حيث وقع بكسر الغين

والباقون بضمها. قال الزجاج: الأجود الضم. قيل: الغيوب بالكسر والضم جمع غيب كالبيوت بالكسر

والضم جمع بيت وبالفتح مفرد كالضروب للمُبَالَغَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت