فهرس الكتاب

الصفحة 5929 من 10841

الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) أو بالتفرب الخ. هذا عَلَى

تقدير أدنى منه تَعَالَى كعزير وعيسى والملائكة أي لو كان هَؤُلَاء آلهة كما زعموا لطلبوا

التقرب إليه تَعَالَى كقَوْله تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)

الآية. فَكَيْفَ يكون آلهة وحاصل تقرير الدليل أنهم لو كانوا آلهة كما

زعمتموه لقصدوا التقرب إليه تَعَالَى وكل من هذا شأنه لا يكون إلهًا ؛ إذ المستكمل

بالغير ناقص محتاج فلا يكون إلهًا والْقيَاس كما عرفت اقتراني مركب من مقدمة شرطية

اتفاقية وحملية فلوح شرطية لا امتناعية، وأما في الوجه الأول فإشَارَة إلَى برهان التمانع

والملازمة قطعية لا عادية ولو امتناعية والْقيَاس استثنائي استثني فيه نقيض التالي كما

سيأتي توضيحه والأكثرون ذهبوا إلَى أن الملازمة هنا وفي قَوْله تَعَالَى:(لو كان فيهما

آلهة إلا اللَّه لفسدتا)عادية ظنية وبعض العلماء خطؤوا ذلك وسيجيء

الْكَلَام عَلَى وجه التمام في سورة الْأَنْبيَاء عليهم السلام .

قَوْلُه تَعَالَى: (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا(43)

قوله: (نزه تنزيهًا) نبه به عَلَى أن سبحان مصدر أو اسم مصدر بمعنى نزه عن

جميع النقائص تنزيهًا لا بمعنى سبحان الله فقط. قد مَرَّ الْكَلَام عَلَى وجه الإشباع في أول

هذه السُّورَة الكريمة .

قوله: (تعاليًا) أشار به إلَى أن علوا مصدر تَعَالَى من غير لفظه ولا يبعد أن يقال إن

اختيار علوًا للتنبيه عَلَى أن التفاعل للمُبَالَغَة لا للمشاركة ومعناه هنا برء ونزه لتعديته بـ عن

فهو تأكيد لما قبله والأولى أنزه لأن التقدير أسبحه سبحانًا لكن أراد الخبر فقال نزه تنزيهًا .

قوله:(متباعدًا غاية البعد عما يقولون، فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه

واجب الوجود والبقاء لذاته)متباعدًا إشَارَة إلَى أن كَبيرًا مُسْتَعَار لمتباعد ؛ إذ معناه

الحقيقي مختص بالأجسام .

قوله: (واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه) أي عادة لا

بالذات كذا قيل. وفيه نظر لأن البقاء لذاته من خواص واجب الوجود [كما] صرح في قوله

والبقاء لذاته والظَّاهر أنه يمتنع بقاؤه لذاته فتأمل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الفرائد: من تقرب إلَى الغير وأطاعه لم يصلح لأن يطلق عليه لفظ الإله ومعنى كونهم آلهة ينافي

ذلك. والْمَعْنَى عَلَى هذا لو كان معه آلهة لم يكُونُوا آلهة بل عبادًا محتاجين إليه فيلزم عدم الشيء

على تقدير وجوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت