فهرس الكتاب

الصفحة 5928 من 10841

مع الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) فكأنه قيل قيل لهم مضمون هذا الْقَوْل فوقت الْقَوْل لهم خاطب

عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم فقال لو كان معه آلهة كما تقولون أيها المشركون قيل أي لا يكون من

جملة الْقَوْل المأمور به بل كلامًا من الله ورسوله معترضا بين الشرط والْجَزَاء انتهى. فـ [حِينَئِذٍ] يلزم

كون الْجَزَاء مذكورًا بدون الشرط وفيه ما لا يخفى. فالوجه ما أشير إليه من أن الْمَعْنَى قل

لهم مضمون هذه الْجُمْلَة فالشرط مذكور كالْجَزَاء غاية الأمر اعتبر المبلغ له غائبًا لما عرف

من أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لأحد فالمبلغ له في حال تكلم الأمر غائب ويصير مخاطبأ

عند التبليغ فإذا لوحظ الأول حقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني حقه الخطاب.

قوله:(ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويَعْقُوب في الثانية دون الأولى

على أن الأولى مما أمر الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطب به الْمُشْركينَ)أشار إليه بقوله عَلَى أن الأولى

مما أمر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أن يخاطب به المشركين فلوحظ فيه حال التبليغ كما عرفته.

قوله: (والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم) والثانية أي الْجُمْلَة الثانية عَمَّا يقولون

مما نزه نفسه أي ذاته ولم يأمر الرَّسُول بتبليغه، فلا وجه للخطاب فيها.

قوله: (جواب عن قولهم وجزاء لـ لَوْ) أي جواب عن قولهم الكذب وهو أن مَعَ اللَّه

آلهة أخرى وأن له ولدًا؛ إذ الولد حقه أن يجانس والده، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في سورة

البقرة فيستلزم أن يكون الْقَوْل بأن مَعَ اللَّه آلهة، ولذا ذكر هذا عقيب إبطال ذلك وجواب

للفظة لو يعني إذن مقتضاه كونه جوابًا للْقَوْل وجزاء للفعل وهنا مقضاه متحقق إما كونه

جوابًا للْقَوْل فظَاهر وإما كونه جزاء للفعل فلأن تحقق الآلهة مَعَ اللَّه من قبيل الْفعْل.

قوله:(والْمَعْنَى: لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلًا بالمعازة كما يفعل الملوك

بعضهم مع بعض)لطلبوا معنى الابتغاء. قوله إلَى من هُوَ مالك الملك معنى إلَى ذي العرش

وأن الْمُرَاد بالعرش الملك أو الجسم المحيط لسائر الأجسام الذي ينزل منه الأمور

والتدابير المعزة بالزاء الْمُعْجَمَة مفاعله من العز، والْمُرَاد هنا المقاومة من عزه إذا غلبه.

قوله: (أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم كقَوْله تَعَالَى: (أُولَئكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم؛ ليكون هذا من مكالمة شخص مع نفسه عَلَى وجه

النظر والاستدلال به عَلَى نفي الشريك. وحاصله دليل التمانع فهذه الآية ناظرة إلَى معنى قوله عز

وجل: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) وأشار إليه الْمُصَنّف رحمه الله بقوله

والْمَعْنَى لطلبوا إلَى من هُوَ مالك الملك سبيلًا بالمعازة. التعبير بمالك الملك إشَارَة إلَى أن العرش

هنا وضع مَوْضع الملك عَلَى وجه الكناية عَلَى ما ذكر في تفسير قوله عز وجل:(الرحمن عَلَى

العرش استوى).

قوله: أو بالتقرب إليه فعلى هذا الوجه لا [تكون] الآية من قبيل الاستدلال بل الْمَعْنَى حِينَئِذٍ

لوجد إله غيره عَلَى الفرض والتقدير لاحتاج إليه وطب التقرب منه وامتناعه ظَاهر. قال صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت