قوله: (لا أن الله حرم ذلك) أي الاستمتاع بنكاح المتعة.
قوله:(إلَى يَوْم الْقيَامَة وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرد
الاستمتاع بالمرأة، أو تمتيعها بما تعطي)إلَى يَوْم الْقيَامَة فهو محكم لا يقبل النسخ والتأويل
وتمام الْحَديث فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ( [وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ] تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا)
كذا في المعالم، فالْمَعْنَى عَلَى هذا القول أنه إذا عقد إلَى أجل معين بما له فإذا تم الأجل
فإن شاءت المرأة زادت في الأجل وزاد الرجل الأجر وإن لم يتراضيا فارقها. وقيل أبيح
نكاح المتعة مرتين وحرم مرتين كذا في الكَشَّاف. قوله وهي أي المتعة نكاح المؤقت الظَّاهر
أنه أراد به الْمَعْنَى اللغوي ؛ إذ بَيْنَهُمَا فرق في اصْطلَاح الفقهاء ؛ إذ صورة المتعة أن يقول
الرجل لامرأة متعيني نفسك عَلَى عشرة دراهم مثلًا في مدة معلومة. فقالت له متعتك نفسي
على هذه العشرة ولا بد فيه من ذكر لفظ التمتع وصورة النكاح المؤقت أنه يتزوج رجل
امرأة بلفظ النكاح أو ما يقوم مقامه إلَى عدة معلومة .
قوله: (وجوزها ابن عبَّاس - رضي الله تَعَالَى عنهما - ثم رجع عنه) فقال الآية محكمة
يعني لم تنسخ وإلى هذا ذهب مالك رحمة الله عليه فقال هُوَ جائز لأنه كان مشروعًا فيبقى
إلى أن يظهر ناسخه كما في الزيلعي ويروى أنه رجع ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك
عند موته وقال اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة وقولي في الصرف كما في الكَشَّاف
ولعله اطلع الْحَديث الْمَذْكُور في آخر عمره فرجع .
قوله: (بالمصالح فيما شرع من الأحكام) أي فإما أحل من النساء وحرم منها أو
مُطْلَقًا والْمَذْكُور يدخل دخولًا أوليًّا أشار به إلَى أن قوله (إن الله) جملة
تذييلية قلت أكد بتأكيدات كثيرة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(25)
قوله: (ومن لم يستطع و) من لم يقدر بالقدرة الممكنة أو الميسرة منكم لتقديم لطول
متعلقات الْمَفْعُول الصريح وهو حال من ضمير يستطع .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عليمًا بالمصالح حكيمًا فيما شرع ختم اللَّه تَعَالَى الآيات الْمَذْكُورة بهذه الآية.
والمقصود أنه تَعَالَى لما ذكر في هذه الآيات أنواعًا كثيرة من التكاليف والتحريم والتحليل بين أنه
عليم بجميع المعلومات لا يخفى منها خافية فيعلم ما هُوَ الأصلح للعبد وحكيم لا شرع الإحكام
الأعلى وفق حكمته وذلك يوهم التسليم لأوامره والانقياد لأحكامه .