البناء للمشاركة، وأما إذا انتفى الرضاء من أحدهما في كلتا الصورتين فلا يثبت الحكم
الشرعي لكن قال صاحب [التيسير] هذا عَلَى مذهب الشَّافعي ونحن لا يشترط التراضي في
غير الزّيَادَة ؛ إذ يصح الإبراء برضاها وحده فهذا مَخْصُوص بالزّيَادَة .
قوله: (أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق) أو تراضيا أي الزوج والزوجة
المدلول عليهما بقوله: (ولَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) والتَّعْبير بالتثنية للإشَارَة إلَى أن
قوله: (فيما تراضيتم به) من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد وهو عطف
على فيما يزاد الخ. بتأويل فيما تراضيا به من الزّيَادَة والنقصان أو من مقام عطف عَلَى نفقة
بزيادة من للتعيين. والْمَعْنَى أي البقاء عَلَى النكاح إن علما محافظة حدود الله أو من فراق أي
الفرقة إن خافا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ .
قوله: (وقيل نزلت الآية في المتعة) أي نكاح المتعة .
قوله: (التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت) كانت ثلاثة أيام أي مباحة فيها .
قوله:(لما روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أباحها ثم أصبح يقول أيها النَّاس إني كنت
أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء)الإشَارَة إلَى النوع .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل نزلت الآية في المتعة في هذه الآية وهي قَوْلُه تَعَالَى: (فما استمتعتم به)
الخ. قولان أحدهما أن الْمُرَاد من قوله: (أن تبتغوا بأموالكم)
ابتغاء النساء بالأموال عَلَى طريق النكاح وقوله (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن)
أي مهورهن والْقَوْل الثاني أن الْمُرَاد بهذه الآية حكم المتعة وهي أن يستأجر
الرجل المرأة بمال معلوم إلَى أجل معين فيجامعها واتفقوا عَلَى أنها كانت مباحة في مبتدأ
الْإسْلَام روي أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة في عمرته تزين نساء أهل مكة فشكى أصحاب الرَّسُول
-صلى الله عليه وسلم - طول العزوبة فقال استمتعوا من هذه النساء واختلفوا في أنها نسخت أم لا؟ فذهب الْجُمْهُور
من الأمة إلَى أنها صارت منسوخة وقال الشذار منهم أنها مباحة الآن كما كانت وهذا الْقَوْل مروي
عن ابن عباس وعمران بن [حصين] أما ابن عبَّاس فعنه ثلاث روايات. إحداها الْقَوْل بالإباحة
المطلقة. قال عمارة سألت ابن عَبَّاسٍ عن المتعة أسفاح هي أم مباح؟ قال لا سفاح ولا مباح. قلت فما
هي قال هي متعة كما قال تَعَالَى. قلت هل لها عدة؟ قال: نعم عدتها حيضة. قلت هل يتوارثان؟ قال لا
والرّوَايَة الثانية عنه أن النَّاس لما ذكروا الإشعار بالمتعة. قال ابْن عَبَّاسٍ قاتلهم الله ما أفتيت بإباحتها
على الإطلاق ولكني قلت إنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير له. والرواية الثالثة
أنه أقر لأنها صارت منسوخة روى عطاء الخراساني عن ابن عبَّاس في قَوْله تَعَالَى:(فما استمتعتم
به منهن)قال صارت هذه الآية منسوخة بقوله:(يَا أَيُّهَا النَّبيّ إذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاءَ
فطلقوهن لعدتهن)قال - صلى الله عليه وسلم - حين نهى عن المتعة"هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة"
والميراث"وروي عنه أَيْضًا أنه قال عند موته"اللهم إني أتوب إليك من قولي في الصرف والمتعة""
قوله: من قولي في الصرف إشَارَة إلَى أن ابْن عَبَّاسٍ كان يبيح الزّيَادَة في الصرف إذا كان نقدًا وهو
ربا الفضل لا النسيئة والصرف بيع الأثمان بالأثمان. قوله وتمتيعها بما يعطي أي جعل الرجل المرأة
ذات تمتع بما يعطى من الأجر .