فهرس الكتاب

الصفحة 8045 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا(15)

قوله:(يعني بني حارثة عاهدوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا

لمثله)يعني بني حارثة وهَؤُلَاء طلبوا الرجوع كذا قيل. قوله حين فشلوا أي خافوا وجبنوا

فتركوا العرب ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله بعد ما نزل فيهما ما نزل: (لا يولون الأدبار)

كناية عن الفرار وهو ما عاهدوا عليه. والْمَعْنَى ولقد كانوا هَؤُلَاء الَّذينَ

طلبوا الرجوع عاهدوا الله من قبيل أي من قبيل هذا الآن وهو يوم الأحد:(لا يولون

الأدبار)أي لا يفروا من المجاهدة والمقاتلة .

قوله: (عن الوفاء به مجازى عليه) أي عَلَى الحذف والإيصال كما مَرَّ تحقيقه في

سورة الإسراء قبله. مجازى عليه فَائدَة السؤال المترتبة عليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا(16)

قوله:(فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف، أو قتل في وقت معين سبق به القضاء

وجرى عليه القلم. [وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا] . أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعًا،

أو زمانًا قليلًا) فإنه لا بد لكل شخص الخ. وهذا أمر مجمع عليه فالمناقشة عليه في غاية من

السخافة والرخاوة في الدراية فإن ما ذكره الْمُصَنّف مَنْطُوق قَوْلُه تَعَالَى:(إذا جاء أجلهم لا

يستأخرون)الآية. والفرار لا يغني شَيْئًا إذا حصل الوقت المعين للموت فلا

نفع للفرار أصلًا، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (إلا قليلًا) فأشار المص إلَى أن معناه

أي وإن نفعكم الْمُرَاد الخ. أي الْكَلَام بناء عَلَى الفرض والتقدير وصدق الشرطية لا

يتوقف عَلَى صدق الطرفين فالحكم صادق لكن الطرفين ليسا بواقعين مثل قَوْلُه تَعَالَى:

(قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) الآية. فحسن قال إن قَوْلُه تَعَالَى:(وَإِذًا لَا

تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا)يدل عَلَى أن الفرار له نفع في الْجُمْلَة لا ينفعه نظره

لأنه مخالف لمَنْطُوق قَوْلُه تَعَالَى: (إذا جاء أجلهم) الآية. فإذا جاء الوقت

وفر من مَوْضع فأي نفع للفرار من ذلك المَوْضع ولا أظن أن أحدًا ذهب إليه. قوله سبق به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مسئولًا عن الوفاء به مجازى عليه. وفي الكَشَّاف: مطلوبًا مقتضى [حتى يوفى به] من اقتضى حقه. أي

تقاضاه. وفي الأساس تقاضيته ديني وبديني واقتضينه واقتضيت فيه حقي أخذته .

قوله: فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف أو قت.ل الضَّمير في فإنه للشأن أي فإن الشأن

لا بد لكل شخص من أن يموت إما حتف أنفه أو قتلًا. يقال مات فلان حتف أنفه إذا مات من

غير قتل ولا ضرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت