فهرس الكتاب

الصفحة 8750 من 10841

قوله: (فإنهما قاقدا البصيرة) والتثنية نظرًا إلَى اللَّفْظ وإلا فالظَّاهر أنهما عبارة عن

واحد والتعدد لتغاير الوصفين وهذا إما أن يراد بهم قوم مَخْصُوصون علم الله تَعَالَى أنهم

يموتون عَلَى الكفر، أو عام خص منه البعض وهم الَّذينَ يُؤْمنُونَ منهم ويؤيد الأول التَّعْبير

بكذاب أي مبالغ في الكذب فيكون معنى كافر راسخ في الكفر بحَيْثُ أُشرب حب الكفر

في قلبه وهذه الْجُمْلَة تعليل للحكم الْمَذْكُور بملاحظة مقابله وهو أن الله يَهْدي من هُوَ

مؤمن إخبار ولما بقي الكافر عَلَى كفره والْمُؤْمن عَلَى إيمانه وقع الحكم الْمَذْكُور لا محالة .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ

الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)

قوله: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) وهذا أبلغ من الْقَوْل لو اتخذ الله

ولدًا .

قوله: (كما زعموا) وزعمهم اتخاذ الولد لا إرادة اتخاذه لكن لمكان الإرادة

المصطلحة مع الْفعْل عند أهل الحق .

قوله: (إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه لقيام الدلالة عَلَى امتناع وجود واجبين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أهل السنة وفسره صاحب الكَشَّاف بمنع اللطف حيث قال الْمُرَاد بمنع الهداية منع اللطف تسجيلًا

عليهم بأن لا لطف لهم وأنهم في علم الله من الهالكين. قال صاحب الانتصاف: يجب حمل الآية

على ظاهرها وأن الله سبحانه وتَعَالَى خالق الضلال والإيمان .

قوله: إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه. قال صاحب الكَشَّاف في تفسير الآية: يعني لو أراد

اتخاذ الولد لامتنع ولم يصح، لكونه محالا، ولم يتأت إلا أن يصطفى من خلقه بعضه ويختصهم

ويقربهم، كما يختص الرجل ولده ويقربه. وقد فعل ذلك بالملائكة فافتتنتم به وغركم اختصاصه

إياهم، فزعمتم أنهم أولاده، جهلا منكم به وبحقيقته المخالفة لحقائق الأجسام والأعراض، كأنه قال:

لو أراد اتخاذ الولد لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما يشاء من خلقه وهم الملائكة، إلا أنكم

لجهلكم به حسبتم اصطفاءهم اتخاذهم أولادًا، ثم تماديتم في جهلكم وسفهكم فجعلتموهم بنات،

فكنتم كذابين كفارين متبالغين في الافتراء على الله وملائكته، غالين في الكفر. إلَى هنا كلام الكَشَّاف.

وتقرير الْكَلَام عَلَى ما قال صاحب التقريب: لو أراد اتخاذ الولد لم يصح إلا أن يصطفي بعض خلقه

وقد اصطفى الْمَلَائكَة وشرفهم فعركم اختصاصه فزعمتم أنهم أولاده بل بناته فكنتم كذابين وفي

تحقيق معنى التلازم ونفي اللازم وإثبات نفي الملزوم عَلَى ما قرره نظر. والأَولى ما قيل لو أراد أن

يتخذ ولدًا كما زعمتم لاختار الأفضل وهو الذكور لا الأنقص وهو الإناث. وقال الطيبي: مراد

صاحب الكَشَّاف أن مؤدى (لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) في هذا المقام مؤدى قولنا لامتنع ولم يصح

إلى آخر ما ذكره والاستثناء في قوله ولم يتأت إلا أن يصطفي عَلَى أسلوب قول لبيد .

ولا غيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

أراد أن يقول ليس فيهم عيب ألبتة فوضع غير أن سيوفهم بهن فلول موضعه أي لو كان هذا

عيبًا فهم مَوْصُوفون به فإذا لا عيب فيهم ألبتة وكَذَلكَ الْمَعْنَى لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت