حذف البدل وهو الْقَوْل والفاء المبدل منه الذي في نية الطرح نظر عَلَى أن المبدل منه
مقصود أَيْضًا في مثله قوله: (إنَّ اللَّهَ يحكم) عَلَى تقدير كون ما نعبدهم خبرًا
خبر ثانٍ عند من جوز تعدد الخبر بلا عطف أو اسْتئْنَاف بياني كأنه قيل: ما حالهم ومقابليهم
في يَوْم الْقيَامَة فأجيب بذلك وهذا هُوَ الأولى .
قوله: (وزلفى مصدر) بوزن بشرى مَفْعُول مطلق مؤكد ليقربونا بغير لفظه أي
ليقربونا تقريبًا .
قوله:(أو حال، وقرئ «قالوا ما نعبدهم» و «ما نعبدكم إلا لتقربونا إلى الله» حكاية لما خاطبوا به
آلهتهم و «نَعْبُدُهُمْ» بضم النون إتباعًا)أو حال مؤكدة عند الزَّمَخْشَريّ حيث جوز وقوعها بعد
الْجُمْلَة الفعلية أو حال دائمة عند من شرط وقوع الحال المؤكدة بعد الْجُمْلَة الاسمية بتأويل
اسم الْفَاعل أي مقربين إيانا ومثل هذه الحال المؤكدة غير متعارف والشائع مغايرتها لفظًا
بل معنى أَيْضًا ولذا أخّره. قوله إتباعًا أي للباء .
قوله: (من الدين بإدخال المحق الجنة والمبإطل النَّار والضَّمير للكفرة) من الدين
واخْتلَافهم أنهم أشركوا باللَّه تَعَالَى بهذا الزعم فرحين بذلك ومقابلوهم وهم الموحدون
أبطلوا ذلك وأثبتوا الوحدانية في الْعبَادَة كالوحدة في وجوب الوجود وفي الخالقية. قوله
بإدخال الخ. متعلق بيحكم والحكم بالْفعْل أقوى من الحكم بالْقَوْل وإن كان مَجَازًا فيه لأنه
بهذا الحكم يتميز المحق من المبطل تميزًا تامًا ظاهرًا يتبين به ما اختلفوا فيه والحكم بمعنى
فصل الخصومة لا يراد في مثل هذا المقام وإن لم يمتنع إرادته .
قوله: (ومقابليهم) أي بالتقابل بالتضاد الْمَشْهُوري لا الحقيقي وهم معلومون
مذكورون حكمًا بذكر الكفرة كدلالة الحر عَلَى البرد .
قوله: (وقيل الضَّمير لهم ولمعبوديهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونهم) فإنهم
الخ. بيان اخْتلَافهم عَلَى هذا الوجه والحكم أَيْضًا مجاز أو كناية عن التمييز الْمَذْكُور بإدخال
الْمَلَائكَة وعيسى وعزير الجنة وإدخال الكفرة النَّار تفريقًا بينهم؛ إذ الْمُرَاد بالتمييز [حِينَئِذٍ] التفريق
بينهم لكن هذا لا يجري في عبدة الأصنام مع أن الْكَلَام معهم فإن كفار مكة يعبدون
الأصنام ولذا مرضه، وأَيْضًا طلب الشفاعة واللعن ليس فيها مادة يختلف فيها العبدة
والمعبودون اخْتلَافًا يحتاج به إلَى الحكم والفصل كما نبه عليه بعض المتأخّرين، وإن أمكن
الْجَوَاب بأن فيها مادة يصح الاخْتلَاف فيها بأن العبدة يدعون استحقاق الشفاعة والمعبودين
ينكرون بالمقال أو بالحال في الدُّنْيَا فاللَّه تَعَالَى يحكم بينهم بذلك .
قوله: (لا يوفق للاهتداء إلَى الحق) وإن كان يَهْدي إليه بنصب الدلائل وإرسال
الرسل وإنزال الكتب فالمنفي خلق الاهتداء فقط .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا يوفق للاهتداء. فسر رحمه الله نفي الهداية بنفي التوفيق للاهتداء عَلَى ما هُوَ قاعدة