أي أنه مع كونه بيانًا للمكذبين). وحاصله أن ذكر الوقائع الْمَاضية
للأمم المكذبة والأمر باطلاعها. بيان للناس أي للمكذبين بيانًا كافيًا وافيًا فحمل النَّاس
على المكذبين بقرينة قوله: (لِلْمُتَّقِينَ) فاللام في النَّاس للعهد
ومعنى كونه بيانًا لهم بيان لمآل أمرهم وما يستحقون من العذاب إن أصروا عَلَى
التَّكْذيب كما أصاب المكذبين الأقدمين، ولا ينافي هذا كون الخطاب في(قَدْ خَلَتْ من
قبلكم)خاصًا للْمُؤْمنينَ لما ذكرنا من أن العمل بموجبه عام .
قوله: (فهو زيادة بصيرة وموعظة لِلْمُتَّقِينَ) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالْهُدَى زيادته وإن أريد
المتقون المشارفون للتقوى فالْمُرَاد أصل الهداية وأصل الموعظة ولتبادر الْحَقيقَة اختارها .
قوله: (أو إلَى ما لخص من أمر المتقين والتائبين) أي أو إشَارَة إلَى ما لخص من
أمر المتقين وهو الإنفاق والكظم والعفو، وأمر التائبين وهو تذكر وعيد الله تَعَالَى وعدم
الإصرار عَلَى الذنوب فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد بالبيان بيان لكافة النَّاس(وهدى وموعظة
لِلْمُتَّقِينَ)منهم خاصة .
قوله: (وقوله(قَدْ خَلَتْ) جملة معترضة للبعث عَلَى الإيمان
والتَّوْبَة. وقيل إلَى الْقُرْآن) بيان فَائدَة الاعتراض وهذه الفائدة كافية في الاعتراض وعدم كونه
مقررًا لمضمون ما وقع في خلاله ومعاينة آثار هلاك المكذبين لا يضر؛ لأن المراد
بالاعتراض ليس بمعنى التنكيل بل بمعنى ما وقع بين كلامين لنكتة، والنُّكْتَة هنا ما ذكر. قوله
وقيل إلَى الْقُرْآن. مرضه لعدم ذكره صريحًا مع فوت النُّكْتَة الْمَذْكُورة إذا كان الإشَارَة إلَى
قوله: (قَدْ خَلَتْ) الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(139)
قوله: (تسلية لهم عما أصابهم يوم أُحدٍ) أي للْمُؤْمنينَ وهذا يؤيد كون الخطاب في قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي أنه مع كونه بيانًا للمكذبين. إشَارَة إلَى أن التعريف في النَّاس للعهد .
قوله: فهو زيادة. إشَارَة إلَى أن الهدى هنا مجاز الْمُرَاد زيادة الهدى لأن المتقين
مهديون بالْفعْل، وقوله أي أنه مع كونه بيانا إلَى آخره. تفسير لمعنى هذا(بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى
وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ)عَلَى كل من تقديري كون المشار إليه بهذا(قد
خلت)أو مفهوم (فانظروا) .
قوله: (وإلى ما بعض من أمر المتقين والتائبين هذا عَلَى كون(قَدْ خَلَتْ)
اعتراضًا فـ [حِينَئِذٍ] الظَّاهر أن يكون التعريف في النَّاس أَيْضًا للعهد والمعهود المتقون والتائبون، وهذا إشَارَة إلَى
أحوالهم التي ذكرت. وقيل الأولى أن [تكون] اللام للجنس في كلا الوَجْهَيْن. أقول: لعل وجه الأولوية أن
المقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب إرشاد كافة النَّاس إلَى طريق الرشاد لا إرشاد النَّاس المعهودين
الْمَخْصُوصين فقط كقوله (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) .
قوله: تسلية لهم. هذا يؤذن بأن قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا