(فسيروا) للْمُؤْمنينَ الظَّاهر أن النهي عن الحزن مع أنه أمر اضطراري
النهي عن ملاحظة سببه والأمر بإزالته بملاحظة حسن المآل ونصرته تَعَالَى في بدر .
قوله: (والْمَعْنَى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا عَلَى من قُتل منكم)
أي لا تهنوا من الوهن وهو الضعف وهو الفتور وكسر حدتهم عن الجهاد بسَبَب ما أصابكم
بل أرادوا وثوقكم عَلَى الله تَعَالَى حتى يزداد قوة قلبكم وزال الفتور والكسر فالْمُرَاد ليس
بضعف البدن بل ضعف القلب وفتوره .
قوله: (وحالكم أنكم أعلى منهم شأنًا) أَشَارَ إلَى أن جملة (أنتم الأعلون)
حال والواو للربط ومثل هذه الحال في قوة التعليل تفيد استبعاد الضعف
والحزن مع تحقق هذه الحال، وهذه الحال ثابتة دائمًا فلا مفهوم بأن الوهن والحزن يجوز
حين انتفاء هذه الحال .
قوله:(فإنكم على الحق وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة، وإنهم على الباطل وقتالهم
للشيطان وقتلاهم في النار)فإنكم عَلَى الحق الخ. فيه تنبيه عَلَى أن الأعلى بمعنى أصل
الْفعْل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء .
قوله:(أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم، أو وأنتم الأعلون في
العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة)أو لأنكم عطف عَلَى قوله إنكم عَلَى الحق فـ [حِينَئِذٍ]
العلو بمعنى الغلبة في الدُّنْيَا وعلى الأول العلو الأخروي ولذا قدمه. قوله فيكون بشارة الخ.
تفريع عَلَى الأخير وهذا لا يلائم كون الْجُمْلَة حالية ولهذا أخَّره وعلى هذا اسم التَّفْضيل في
بابه ؛ إذ العرب سجال لكن الغلبة بالآخر للمتقين .
قوله:(متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مُضَاعَفَةً) إلَى آخر الآيات. كلام مستطرد بين القصتين أي قصتي أُحدٍ فيكون
قوله: (قَدْ خَلَتْ) كالتخلص إلَى الرجوع إلَى القصة. وقيل الظَّاهر أن قوله
(ولا تهنوا) عطف عَلَى (فانظروا) لأن النظر إلَى وقائع
اللَّه للأمم المكذبة مما يوقع الطمأنينة بأن النصر لحزب الله. وقال بعضهم جعل(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا)مستطردًا بين قصتي أُحدٍ تكلف غير محتاج إليه لأن الربا حرب
مع الله فقد فرغ من حديثه لإفادته ما [سيق] له واستؤنف حديث الجهاد الأكثر وهو قوله:(وَسَارِعُوا
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)إلَى آخر الآيات. ثم كرر إلَى حديث أُحد لغرض آخر، ولا
شك أن الْكَلَام هكذا يكون أملأ فائدة .
قوله: متعلق بالنهي. قال بعضهم أي تتميم للنهي كالتعليل؛ لأن الخطاب مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
والْمُؤْمنينَ من الصحابة الكرام تسلية لما أصابهم يوم أُحدٍ فـ [حِينَئِذٍ] لا يجري الشرط عَلَى حقيقته كما قال
صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ] إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا)